قهرا منه ، وإن نصب الحرب دونها قتل ، كما فعل أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بأهل الردة ، ووافق على ذلك جميع الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم .
وقال ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما حدَّثني أبُو سُفْيَانَ رضي الله تعالى عنهُ فَذَكَرَ حَديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال يأمُرُنَا بِالصَّلاةِ والزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ والعَفَافِ
قد مضى هذا في أول الكتاب في قضية أبي سفيان مع هرقل في حديث طويل منه . ( قال ) أي : هرقل لأبي سفيان ( ماذا يأمركم ؟ قال ) أي : أبو سفيان في جوابه ( يقول : اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة ) . وروى هذا الحديث عبد الله بن عباس عن أبي سفيان بن حرب حيث قال : ( إن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه . . . ) الحديث ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك ، وإنما ذكر هذا الجزء منه هنا إشارة إلى فرضية الزكاة به .
5931 حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحَاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الله ابنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبِي مَعْبَدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذا رضي الله تعالى عنهُ إلَى اليَمَنِ فقال ادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أنْ لا إلاه إلاَّ الله وَأنِّي رسولُ الله فإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذالِكَ فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ .
.
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان فرضية الزكاة .
ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو عاصم الضحاك ، بتشديد الحاء : ابن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وإهمال الدال ، وقد مر في أول كتاب العلم . الثاني : زكريا ابن إسحاق ، الثالث : يحيى بن عبد الله بن صيفي منسوبا إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان ، رضي الله تعالى عنه . الرابع : أبو معبد ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال : واسمه نافد ، بالنون والفاء والدال المهملة ، وقيل : بالمعجمة ، مولى ابن عباس ، مات سنة أربع ومائة وكان أصدق موالي ابن عباس ، وقد مر في : باب الذكر بعد الصلاة . الخامس : عبد الله ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري وأن زكريا ويحيى مكيان . وفيه : اثنان مذكوران بالكنية أحدهما مذكور باسمه أيضا . وفيه : أن أحدهم مذكور باسم جده أيضا . وفيه : عن أبي معبد عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي مسلم : عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، جعله من مسند معاذ .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي عاصم النبيل عن زكريا بن إسحاق إلى آخره نحوه ، وأخرجه أيضا في الجنائز والتوحيد عن محمد بن مقاتل ، وأخرجه أيضا في المغازي عن حبان بن موسى كلاهما عن ابن المبارك عن زكريا ، وفي التوحيد أيضا عن عبد الله بن أبي الأسود ، وفي الزكاة أيضا عن أمية بن بسطام ، وفي المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع به . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أمية بن بسطام به وعن عبد بن حميد عن أبي عاصم به وعن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن وكيع به ، وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن بشر بن السري عن زكرياء به . وأخرجه أبو داود في الزكاة عن أحمد بن حنبل عن وكيع به . وأخرجه الترمذي عن أبي كريب في الزكاة بتمامه ، وفي البر يذكر دعوة المظلوم حسب به . وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن وكيع
عمدة القاري — صفحة 234
مساهمون: العيني
ص٢٣٤