تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إلاَّ أن يكون في القبر حياة وموت ، حتى تكون إحدى الموتتين ما يتحصل عقيب الحياة في الدنيا والأخرى ما يتحصل عقيب الحياة التي في القبر ، والثالثة : قوله تعالى : * ( ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( غافر : 64 ) . عطف هذا العذاب الذي هو عذاب بوم القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء ، فعلم أنه غيره ، وذهب أبو الهذيل بن العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا ، وإذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمساءلة ، لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما . ولنا أيضا أحاديث صحيحة وأخبار متواترة . منها : حديث الباب . ومنها : حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، وقد ذكرناه فيه . ومنها : حديث زيد بن ثابت أخرجه مسلم مطولا ، وفيه : ( تعوذوا بالله من عذاب القبر ) . ومنها : حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الستة عنه قال : ( مر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقبرين فقال : إنهما ليعذبان . . ) الحديث . ومنها : حديث البراء بن عازب ، أخرجه الستة قال : ( إذا قعد المؤمن في قبره أتي فيشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله تعالى : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ( إبراهيم : 72 ) . لفظ البخاري ، وفي رواية في الصحيحين : ( * ( يثبت الذين آمنوا ) * ( إبراهيم : 72 ) . نزلت في عذاب القبر ) . ومنها : حديث أبي أيوب أخرجه الشيخان والنسائي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومنها : حديث أبي سعيد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : * ( يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ( إبراهيم : 72 ) . في القبر ) . ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الشيخان والنسائي ، وفيه : عذاب القبر حق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومنها : حديث عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجبن والبخل وعذاب القبر وفتنة الصدر ) . ومنها : حديث سعد ، رواه البخاري والترمذي والنسائي أنه كان يقول لبنيه : أي بني تعوذوا بكلمات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن ، فذكر عذاب القبر . ومنها : حديث ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الطحاوي وغيره عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ) الحديث . ومنها : حديث زيد بن أرقم ، أخرجه مسلم عنه ، ( قال : لا أقول لكم إلاَّ ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وعذاب القبر ) . ومنها : حديث أبي بكرة ، أخرجه النسائي عنه ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في إثر الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر ) . ومنها : حديث عبد الرحمن بن حسنة . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة عنه في حديث مرفوع ، قال فيه : ( أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل ؟ كان الرجل منهم إذا أصاب الشيء من البول قرضه بالمقراض ، فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره ) . ومنها : حديث عبد الله بن عمرو أخرجه النسائي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الكسل . . ) الحديث . وفيه : ( وأعوذ بك من عذاب القبر ) . وروى الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) حديث عبد الله بن عمرو : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر ، فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه : أترد لنا عقولنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ، كهيئتكم اليوم . فقال عمر : في فيه الحجر ) . ومنها : حديث أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه البخاري والنسائي على ما يأتي . ومنها : حديث أم مبشر أخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) قالت : ( دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية ، قالت : فخرج فسمعته يقول : استعيذوا بالله من عذاب القبر . قلت : يا رسول الله ، وللقبر عذاب ؟ قال : إنهم ليعذبون عذابا في قبورهم تسمعه البهائم ) . ومنها : حديث أم خالد أخرجه البخاري والنسائي عنهما أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ من عذاب القبر . وأما الجواب عن قوله تعالى : * ( لا يذوقون فيها الموت إلاَّ الموتة الأولى ) * ( الدخان : 65 ) . أن ذلك وصف لأهل الجنة ، والضمير فيها للجنة أي : لا يذوقون أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت ، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المساءلة ، وقبل دخول الجنة . وأما قوله : * ( إلا الموتة الأولى ) * ( الدخان : 65 ) . فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال ، كأنه قيل : لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا الموتة الألى ، لكنه لا يمكن بلا شبهة ، فلا يتصور موتهم فيها وقد يقال :