تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المعنى سواء ، على أنه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ : الخفق ، وهو ما رواه أبو داود وأحمد من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل ، فيه : ( وإنه ليسمع خفق نعالهم ) . وروى أبو داود أيضا نحو رواية البخاري ، وقال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ) . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : عياش ، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة : ابن الوليد الرقام ، مر في : باب الجنب يخرج . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، بالسين المهملة . الثالث : خليفة ، من الخلافة بالخاء المعجمة والفاء : ابن خياط ، بالخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف . الرابع : يزيد من الزيادة ابن زريع ، بضم الزاي ، وقد مر غير مرة . الخامس : سعيد بن أبي عروبة . السادس : قتادة بن دعامة . السابع : أنس بن مالك . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : ساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد ابن زريع على لفظ خليفة ، وهو معنى قوله : وقال لي خليفة ، أي : قال البخاري : قال لي خليفة . ومثل هذا إذا قال يكون قد أخذه عنه في المذاكرة غالبا ، ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني : إن البخاري رواه عن خليفة وعياش الرقام ، وفيه : أن رواته كلهم بصريون . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في صفة النار ، قال : حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن ( عن قتادة حدثنا أنس بن مالك ، قال : قال لي نبيّ الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم . قال : يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال : فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة . قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا . قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، ويملأ عليه خضراء إلى يوم يبعثون ) . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري ، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن أبي عبد الله الوراق مختصرا ومطولاً . وعند ابن ماجة عن أبي هريرة ، يرفعه : ( إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح غير فزع ولا مشغوب ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : كنت في الإسلام ، فيقال : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول لا ، وما ينبغي لأحد أن يراه ، فيفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : أنظر إلى ما وقاك الله ، ثم تفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال : هذا مقعدك ، ويقال له : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى . ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوباً ، فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولاً فقلته ، فيفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك ، ثم تفرج له فرجة إلى النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : هذا مقعدك ، على الشك كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ) . وفي رواية الحاكم : ( فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصوم عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فأي جهة أتى منها يمنع ، فيقعد فتمثل له الشمس قد دنت للغروب ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل . . . ؟ الحديث مطولاً . وقال : صحيح ولم يخرجاه ، وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة أيضا ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قبر الميت ، أو قال : أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر ، وللآخر : النكير . فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول ، ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله أشهد إن لا إله إلاَّ الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلاَّ أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ، فإن كان منافقا ، قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم لا أدري ، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض التئمي عليه ، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ) . وقال الترمذي : حديث حسن غريب . وفي ( الأوسط ) للطبراني : ووصف الملكين : أعينهما مثل
عمدة القاري — صفحة 143 | العيني