قدور النحاس ، وأنيابهما مثل صياصي البقر ، وفي رواية ابن حبان : ( أتدرون فيمن أنزلت هذه الآية : * ( فإن له معيشة ضنكا ) * ( طه : 421 ) . هو عذاب الكافر في القبر ، يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا . أتدرون ما التنين ؟ هو تسعة وتسعون حية ، لكل حية تسعة أرؤس ينفخن له ويلسعنه إلى يوم القيامة ) .
ذكر معناه : قوله : ( العبد ) ، أي : العبد المؤمن المخلص . قوله : ( وتولى ) ، أي : أعرض وذهب أصحابه ، وهو من باب تنازع الذهاب . وقال ابن التين : إنه كرر اللفظ والمعنى واحد . قلت : لا نسلم أن المعنى واحد ، لأن التولي هو الإعراض ، ولا يستلزم الذهاب . وقال بعضهم : رأيت أن لفظ : تولى ، مضبوطا بخط معتمد على صيغة المجهول أي : تولى أمره أي : الميت . قلت : لا يعتمد على هذا ، والمعنى ما ذكرناه . قوله : ( قرع نعالهم ) أي : نعال الناس الذين حول قبره من الذين باشروا دفنه وغيرهم ، وقرع النعال : صوتها عند المشي ، والقرع في الأصل الضرب ، فكأن أصحاب النعال إذا ضربوا الأرض بها خرج منها صوت . قوله : ( ملكان ) ، وهما المنكر والنكير ، كما فسر في حديث أبي هريرة وغيره ، وإنما سميا بهذا الاسم لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ، ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام ، بل لهما خلق بديع ، وليس في خلقتيهما أنس للناظرين إليهما ، جعلهما الله تكرمة للمؤمن لتثبته وتبصره ، وهتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب ، وسميا أيضا : فتانأ القبر ، لأن في سؤالهما انتهار ، أو في خلقهما صعوبة . وقال ابن الجوزي بسند ضعيف : ناكور وسيدهم رومان . قوله : ( فأقعداه ) أي : أجلساه . قال الكرماني ، رحمه الله تعالى : وهما مترادفان ، وهذا يبطل قول من فرق بينهما ، بأن القعود هو عن القيام ، والجلوس عن الاضطجاع . قلت : استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور . قوله : ( في هذا الرجل محمد ؟ ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( محمد ) بالجر عطف بيان عن الرجل ، ويجوز أن يكون بدلاً فإن قلت : هذه عبارة خشنة ليس فيها تعظيم ولا توقير ؟ قلت : قصد بها الامتحان للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل ، ثم يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت . قوله : ( فيقال ) ، يحتمل أن يكون هذا القول من المنكر والنكير ، ويحتمل أن يكون من غيرهما من الملائكة . قوله : ( فيراهما ) أي : المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من النار . قوله : ( أو المنافق ) شك من الراوي ، والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ولا يصدق بقلبه ، وظاهر الكلام وهو قوله : ( لا أدري كنت أقول كما يقول الناس ) ، يشمل الكافر والمنافق ، ولكن الكافر لا يقول ذلك فيتعين المنافق ، كما في رواية الترمذي . قوله : ( لا دريت ) قال الداودي : أي : لا وقفت في مقامك هذا ولا في البيت . قوله : ( ولا تليت ) قال الخطابي : هكذا يرويه المحدثون وهو غلط ، والصواب : ايتليت ، على وزن : افتعلت ، من قولك : ما ألوته أي : ما استطعته . ويقال : لا آلو كذا ، أي : لا استطيعه . قلت : وكذا قال ابن السكيت : قولهم لا دريت ولا ايتليت ، هو افتعلت من قولك : ما ألوت هذا ، أي : ما استطعته من الإيالو ، أي : قصر ، أو : فلان لا يألوك نصحا ، فهو آل ، والمرأة : آلية ، وجمعها : أوال ، ويقال أيضا : إلى يؤلى تالية إذا قصر ، وأبطأ . وقال ابن قرقول : قيل : معناه لا تلوت يعني القرآن ، أي : لم تدر ولم تتل . أي : لم تنتفع بدرايتك ولا بتلاوتك ، كما قال : * ( فلا صدق ولا صلى ) * ( القيامة : 13 ) . قيل : معناه لا اتبعت الحق . قاله الداودي . وقيل : لا اتبعت ما تدري ، قاله القزاز . وقال ابن الأنباري : تليت غلط والصواب : أتليت ، بفتح الهمزة وسكون التاء : يدعو عليه بأن تتلى إبله أي : لا يكون لها أولاد تتلوها . أي : تتبعها . وقال ابن سراج : هذا بعيد في دعاء الملكين للميت ، وأي مال له ؟ وقال القاضي : لعل ابن الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء ، ثم استعمل في غيره كما استعمل غيره من أدعية العرب . انتهى . قلت : ابن الأنباري لم يذكر الملكين ، وإنما بين الصواب من الخطأ في هذه المادة ، وقوله بأن لا تتلى إبله من : اتليت الناقة ، إذا تلاها ولدها ، وقال الجوهري : ومنه قولهم : لا دريت ولا اتليت ، يدعو عليه بأن لا تتلى إبله ، أي : لا يكون لها أولاد . وتلو الناقة ولدها الذي يتلوها ، وقال ثعلب : لا دريت ولا تليت ، أصله : ولا تلوت ، فقلبت الواو ياء لازدواج الكلام . قلت : هذا أصوب من كل ما ذكروه في هذا الباب ، والدليل عليه أن هذه اللفظة جاءت هكذا في حديث البراء في مسند أحمد : ( لا دريت ولا تلوت ) ، أي : لم تتل القرآن فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك ، وقال الزمخشري : معناه : ولا أتبعت الناس بأن تقول شيئا يقولونه . وقيل : لا قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجة أي : ما علمت بنفسك بالاستدلال ، ولا اتبعت العلماء بالتقليد
عمدة القاري — صفحة 144
مساهمون: العيني
ص١٤٤