عمر أن الذي كان صلى على أبي بكر أو عمر ، أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ، وقال ابن بطال : روي عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها بالفاتحة ، وفي ( كتاب الجنائز ) للمزني : وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤون بأم القرآن عليها . وفي ( المحلى ) : صلى المسور بن مخرمة فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته ، فلما فرغ قال : لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء ، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة . وروي عن أبي الدرداء وأنس وأبي هريرة : أنهم كانوا يقرأون بالفاتحة . قلت : قد ذكرنا في أول الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين أن لا قراءة في صلاة الجنازة ، وعن ابن مسعود : لم يوقت فيها النبي صلى الله عليه وسلم قولاً ولا قراءة ، ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة ، واستدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات ، وبترك التشهد . وقال : لعل ، قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة .
ومن الدعاء للميت ما رواه مسلم ( عن عوف بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبد له دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار ، حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت ) . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال : اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا . اللهم من أحييته منا فأحيه من الإيمان ، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام . اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ) . وروى أيضا ( عن واثلة بن الأسقع ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين ، فسمعته يقول : اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك ، فَقِهِ من عذاب القبر ) . قال عبد الرحمن شيخ أبي داود : ( في ذمتك وحبل جوارك فَقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق . اللهم اغفر له وارحمه أنك أنت الغفور الرحيم ) . والحبل العهد والميثاق . وروى الترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ( قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال : اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ) . قال الترمذي : سألت محمدا يعني : البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه . وروى الحاكم في ( المستدرك ) من حديث يزيد بن ركانة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي على الجنازة قال : اللهم عبدك وابن عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ، إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ) . وروى المستغفري في ( الدعوات ) من حديث علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي : إذا صليت على جنازة فقل : اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ماضٍ فيه حكمك ، ولم يكن شيئا مذكورا ، إزارك وأنت خير مزور . اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ، ونزله في قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك واستغنيت عنه ، وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده . يا علي : وإذا صليت على امرأة فقل : أنت خلقتها ورزقتها ، وأنت أحييتها وأنت أمتها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئناك شفعاء لها اغفر لها ، اللهم لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها . يا علي : وإذا صليت على طفل فقل : اللهم اجعل لأبويه سلفا ، واجعله لهما فرطا ، واجعله لهما نورا وسدادا ، أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير ) . وروى الطبراني من حديث عبد الله بن حارث عن أبيه ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، علمهم الصلاة على الميت : اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا ، وأصلح ذات بيننا ، وألف بين قلوبنا . اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا تعلم إلاَّ خيرا ، وأنت أعلم به . فاغفر لنا وله ) .
66
( ( بابُ الصَّلاَةِ عَلَى القَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ ) )
أي : هذا باب في بيان الصلاة على القبر بعدما يدفن الميت فيه ، وهذا من المسائل المختلف فيها ، فلذلك أطلق الترجمة بالجواز أو بعدمه ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : بعد الدفن .
عمدة القاري — صفحة 141
مساهمون: العيني
ص١٤١