أصخمة ، بإثبات الألف والخاء المعجمة . قال : وهو غلط ، وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان : أصحبة ، بالباء الموحدة عوض الميم .
56
( ( بابُ قِرَاءَةِ فاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجَنَازَةِ ) )
أي : هذا باب في بيان مشروعية قراءة الفاتحة على الجنازة ، وقد اختلفوا فيه ، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن ابن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها ، وبه قال الشافعي وإسحاق ، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر : ليس فيها قراءة ، وهو قول مالك والكوفيين . قلت : وليس في صلاة الجنازة قراءة القرآن عندنا . وقال ابن بطال : وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة ، ومن التابعين : عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والحكم ، وقال ابن المنذر : وبه قال مجاهد وحماد والثوري ، وقال مالك : قراءة الفاتحة ليست معمولاً بها في بلدنا في صلاة الجنازة ، وعند مكحول والشافعي وأحمد وإسحاق : يقرأ الفاتحة في الأولى ، وقال ابن حزم : يقرؤها في كل تكبيرة عند الشافعي ، وهذا النقل عنه غلط ، وقال الحسن البصري : يقرؤها في كل تكبيرة ، وهو قول شهر بن حوشب ، وعن المسور بن مخرمة : يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة .
وقال الحَسَنُ يَقْرَى علَى الطِّفْلِ بِفاتِحَةِ الكِتَابِ ويَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطا وَسَلَفا وَأجْرا
الحسن هو البصري ، ووصله أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في ( كتاب الجنائز ) تأليفه : عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول : اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا . قوله : ( فرطا ) الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل . قوله : ( وسلفا ) ، بتحريك اللام : أي : متقدما إلى الجنة لأجلنا .
5331 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ عنْ طَلْحَةَ . قال صَلَّيْتُ خَلْفَ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما . حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَوْفٍ . قال صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قال لِيَعْلَمُوا أنَّهَا سُنَّةٌ .
مطابقته للترجمة ظاهرة .
ذكر رجاله : وهم ثمانية : الأول : محمد بن بشار ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها : وهو محمد بن جعفر البصري ، وقد تقدم . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، مات عام خمسة وعشرين ومائة . الخامس : طلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن ، كان فقيها سخيا يقال له : طلحة الندي ، مات عام تسعة وتسعين . السادس : محمد بن كثير ضد قليل وقد تقدم . السابع : سفيان الثوري . الثامن : عبد الله بن عباس .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : طريقان عن شيخين كلاهما مسميان بمحمد . وفيه : أحد الرواة مذكورة بلقبه . وفيه : أن شيخه محمد بن بشار وشيخ شيخه بصريان وشعبة واسطي وسعد وطلحة مدنيان ومحمد بن كثير بصري وسفيان كوفي .
ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير به . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان بمعناه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به ، وعن الهيثم بن أيوب الطالقاني عن إبراهيم بن سعد عن أبيه .
عمدة القاري — صفحة 139
مساهمون: العيني
ص١٣٩