54
( ( بابُ مَا يُنْهَى عنِ النَّوْحِ والبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عنْ ذالِك ) )
أي : هذا باب في بيان ما ينهى . . . إلى آخره ، وكلمة : ما ، مصدرية أي : باب النهي ، وكلمة : من ، بيانية والفرق بين البكاء والنوح أن البكاء إذا كان بالمد يكون بمعنى النوح ، وإذا كان مقصورا يكون بمعنى الحزن ، والزجر : الردع .
5031 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ قال حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعيد . قال أخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها تَقُولُ لَمَّا جاءَ قَتْلُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وعَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ فِيهِ الحزْنُ وأنَا أطَّلِعُ مِنْ شَقِّ البَابِ فأتاهُ رَجُلٌ فقال يا رسولَ الله إنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فأمَرَهُ بِأنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتَى فقال قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وذَكَرَ أنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ فَأمَرَهُ الثَّانِيَةَ أنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أتَى فقال والله لَقَدْ غَلَبْنَنِي أوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَوْشَبٍ فَزَعَمَتْ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال فاحْثُ فِي أفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ فَقُلْتُ أرْغَمَ الله أنْفَكَ فَوَالله ما أنْتَ بِفَاعِلٍ وَما تَرَكْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ العَنَاءِ .
( أنظر الحديث 9921 وطرفه ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( فأمره بأن ينهاهن ) . وفي قوله : ( فاحث في أفواههن من التراب ) فإن فيه زجرا عن ذلك ، وقد مر الحديث قبل هذا الباب بأربعة أبواب في : باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن .
وأخرجه هناك : عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه مستقصىً . وحوشب ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة على وزن جعفر ، ومحمد هذا طائفي ، نزل الكوفة . قال بعضهم : ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري ، وليس كذلك ، بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن واره كما ذكره المزي في ( التهذيب ) قلت : مراد الأصيلي أنه لم يرو عنه غيره من أصحاب الكتب الستة . قوله : ( أي رسول الله ) يعني : يا رسول الله . قوله : ( إن نساء جعفر ) ، خبر : إن ، محذوف يدل عليه قوله : ( فذكر بكاءهن ) . قوله : ( الشك من محمد بن حوشب ) ، من كلام البخاري ونسبه هنا إلى جده . قوله : ( ما أنت بفاعل ) أي : لما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي الواجب . قوله : ( من العناء ) أي : من جهة العناء وهو التعب أو خاليا منه .
6031 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أمِّ عطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ أخذَ عَلَيْنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ البَيْعَةِ أنْ لاَ نَنُوحَ فَما وفتْ مِنَّا امْرَأةٌ غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمُ سُلَيْمٍ وَأُمُ العَلاَءِ وَابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ امْرَأةُ مُعَاذ وَامْرَأتَيْنِ أوْ ابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ وَامْرَأةُ مُعَاذٍ وِامْرَأةٌ أُخْرَى .
مطابقته للترجمة في قوله : ( أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننوح ) ، والنوح لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في البيعة ترك النوح ، وعبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة ، والكل تقدموا وكلهم بصريون .
والحديث أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن أيوب به . وأخرجه النسائي في البيعة عن الحسن بن أحمد .
قوله : ( عند البيعة ) ، بفتح الباء وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام . قوله : ( أن لا ننوح ) أي : بأن لا ننوح ، و : أن ، مصدرية . قوله : ( فما وفت ) أي : بترك النوح . قوله : ( أم سليم ) ، بضم السين : هي ابنة ملحان والدة أنس ، رضي الله تعالى عنه ، واسمها : سهلة ، على اختلاف فيه . قوله : ( وأم العلاء ) ، بالمد ، الأنصارية تقدم ذكرها في الباب الثالث من أول الجنائز . قوله : ( وابنة أبي سبرة ) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهي امرأة معاذ بن جبل
عمدة القاري — صفحة 105
مساهمون: العيني
ص١٠٥