مطابقته للترجمة في قوله : ( وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) .
ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : الحسن بن عبد العزيز ابن الوزير الجروي ، بفتح الجيم وسكون الراء : الجذامي ، مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين . الثاني : يحيى بن حسان ، منصرفا وغير منصرف ، أبو زكرياء الإمام الرئيس . الثالث : قريش ، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة . ابن حيان من الحياة أبو بكر العجلي ، بكسر العين . الرابع : ثابت بن أسلم البناني . الخامس : أنس بن مالك .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه جروي وهي قرية من قرى تنيس ، ويقال له التنيسي أيضا ، وهو من طبقة البخاري ، ومات بعده بسنة وليس عنده سوى هذا الحديث ، وحديثين آخرين في التفسير ، وشيخه هذا من أفراده ويحيى بن حسان أيضا تنيسي ، أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات قبل أن يدخل مصر ، وقريش وثابت بصريان .
والبخاري تفرد به بهذا السند .
ذكر معناه : قوله : ( على أبي سيف القين ) سيف ، بفتح السين ، و : القين ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون . وهو صفة له واسمه : البراء بن أوس الأنصاري ، والقين : الحداد ، قال ابن سيده : قيل : كل صانع قين ، والجمع : أقيان وقيون ، ويقال : قان يقين قيانة ، صار قينا . وقان الحديدة عملها ، وقان الإناء يقينه قينا : أصلحه ، والمقين المزين . وفي ( الطبقات الكبير ) لمحمد بن سعد عن محمد بن عمر : ولد إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : لما ولد تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه ، فدفعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار ، وزوجها البراء بن أوس بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار ، فكانت ترضعه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه في بني النجار . وقال القاضي عياض : اسم أم بردة : خولة بنت المنذر ، زوجة أبي سيف البراء بن أوس . قوله : ( وكان ظئرا لإبراهيم ) ، أي : كان أبو سيف البراء ظئرا لإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، الظئر : زوج المرضعة ، وتسمى المرضعة أيضا ظئرا ، قاله ابن قرقول . وقال ابن الجوزي : الظئر المرضعة ، ولما كان زوجها تكفله سمي ظئرا ، وأصله عطف على الناقة على غير ولدها ترضعه ، والاسم : الظأر . وفي ( الجامع ) : ظئرت الناقة فهي مظئورة ، وظأرت فلانة إذا أخذت ولدا غير ولدها لترضعه ، وأظأرت أنا ولدي ظئرا إذا اتخذته له . وفي ( المحكم ) : الظئر العاطفة على ولد غيرها ، المرضعة من الناس والإبل الذكر والأنثى في ذلك سواء ، والجمع : أظؤر وأظآر وظئور وظئورة وظؤار ، الأخير من الجمع العزيز ، وظئورة . وهو عند سيبويه : اسم للجمع ، وقيل : الجمع من الإبل ظؤار ، ومن النساء ظئورة . وفي ( الصحاح ) : والجمع ظآر على وزن فعال بالضم ، وقال الأزهري : لا يجمع على فعلة إلاَّ ثلاثة أحرف : ظئر وظئورة ، وصاحب وصحبة ، وفاره وفرهة . قوله : ( لإبراهيم ) أي : ابن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظه عند مسلم في أوله : ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتبعته ، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا ، فتسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : يا أبا سيف أمسك ، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقوله : ( وإبراهيم يجود بنفسه ) أي : يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله ، وفي بعض طرقه : يكيد بنفسه . قال صاحب ( العين ) : أي : يسوق بها ، من كاد يكيد أي : قارب الموت . قوله : ( تذرفان ) ، بذال معجمة وفاء : من ذرفت العين تذرف ، بالكسر : إذا جرى دمعها . قوله : ( فقال له ) أي : لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأنت يا رسول الله ؟ ) معطوف على محذوف تقديره ، الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم ، كأنه تعجب واستغرب ذلك منه لمقاومته المصيبة ، ولعهده أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع . قوله : ( فقال : يا ابن عوف ) ، هذا جواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف ، فقال : يا ابن عوف إنها رحمة أي : إن الحالة التي شاهدتها مني هي رقة وشفقة على الولد ، وليست بجزع كما توهمت أنت ، ووقع في حديث عبد الرحمن ابن عوف نفسه ، ( فقلت : يا رسول الله تبكي ؟ أو لم تنه عن البكاء ؟ ) وزاد فيه : ( إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيوب ورنة شيطان ، وإنما هذا رحمة ، ومن لا يرحم
عمدة القاري — صفحة 102
مساهمون: العيني
ص١٠٢