تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ركوعان وسجودان ، وعن أحمد وإسحاق . في كل ركعة ثلاث ركوعات واحتج الشافعي ومن معه بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، وحديث : الثلاث ركوعات في كل ركعة أخرجه مسلم عن عطاء عن جابر ، ( قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ست ركعات بأربع سجدات ) . وذكر في ( الخلاصة الغزالية ) إذا انكسفت الشمس في وقت مكروه أو غير مكروه ، ونودي : الصلاة جامعة ، وصلى الإمام بالناس في المسجد ركعتين ، وركع في كل ركعة ركوعين وأوائلها أطول من أواخرها ، ثم ذكر قراءة الطوال الأربع في أول القرآن في القيام الأربع ، ثم قال : ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية ، وفي الثاني قدر ثمانين ، وفي الثالث قدر سبعين ، وفي الرابع قدر خمسين آية . وعند طاووس بن كيسان وحبيب ابن أبي ثابت وعبد الملك بن جريج : صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان ، ويحكى هذا عن علي وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، واحتجوا في ذلك بحديث ابن عباس ، أخرجه مسلم عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد . قال : والأخرى مثلها . وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر : صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه في رواية ، ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية : لا توقيت في الركوع في صلاة الكسوف بل يطيل أبدا يركع ويسجد إلى أن تنجلي الشمس . وقال القاضي عياض : قال بعض أهل العلم : إنما ذلك على حسب مكث الكسوف ، فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه ، وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه . قال : وإلى هذا نحى الخطابي وابن راهويه وغيرهما ، وقد يعترض عليه بأن طولها ودوامها لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى . وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو ، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل : عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : ( انكسفت الشمس على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلمد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع ، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ) . الحديث . وبحديث النعمان بن بشير ، رواه أبو قلابة عنه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ) . رواه النسائي وأحمد والحاكم في ( مستدركه ) وقال : على شرطهم ، ورواه أبو داود ، ولفظه : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت ) . وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا وقال البيهقي : هذا مرسل ، أبو قلابة لم يسمع من النعمان . قلت : صرح في الكمال بسماعه عنه ، وقال ابن حزم : أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر عنه ، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث ، وقال : من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان ، فرد كلام البيهقي ، فإنه بلا دليل ، ولأنه ناف وغيره مثبت . وبحديث قبيصة الهلالي : أخرجه أبو داود عنه قال : ( كسفت الشمس على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فخرج فزعا يجر رداءه ، وأنا معه يومئذ بالمدينة ، فصلى ركعتين فأطال فيها القيام ، ثم انصرف وانجلت ، فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ) . وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في ( المستدرك ) وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وقال البيهقي بعد أن رواه سقط بين أبي قلابة وقبيصة رجل وهو : هلال بن عامر ، وقال النووي في ( الخلاصة ) : وهذا لا يقدح في صحة الحديث . وبحديث أبي بكرة أخرجه البخاري عن الحسن عنه ، قال : ( خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه ، فصلى ركعتين فانجلت الشمس ) . وسيأتي هذا في بابه . وبحديث عبد الرحمن بن سمرة ، أخرجه مسلم وفيه : ( فصلى ركعتين ) . وقد تكلف الخصم في الجواب عن هذين الحديثين لأجل أنهما عليهم ، فقال النووي : قوله : ( صلى ركعتين ) ، يعني في كل ركعة قيامان وركوعان . وقال القرطبي : يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى . قلت : في هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره بغير ضرورة ، فلا يجوز إلاّ بدليل ، وأيضا في لفظ النسائي : ( كما تصلون ) ، وفي لفظ ابن حبان : ( مثل صلاتكم ) . وقال الطحاوي : أكثر الآثار في هذا الباب موافقة لمذهب أبي حنيفة ، ومن معه ، وهو النظر عندنا ، لأنا رأينا سائر الصلوات