أصلاً على المقصود على ما لا يخفى على من له ذوق من طعم تراكيب الكلام . وأما ثانيا فلأن العبد يناجي ربه ويستعطفه وهو ساكت ، ومقام المناجاة والاستعطاف يكون بكل ذكر يليق لذاته وصفاته . والحال أن الله حث عبيده في غير موضع من القرآن ، وحث نبيه صلى الله عليه وسلم في غير موضع من حديثه بذكره ومدح الذاكرين والذاكرات ، وكل ذلك باللسان ، وهو ترجمان القلب . ومجرد الخضوع لا يغني عن الذكر ، والحسن في الخضوع مع الذكر . وأما ثالثا فكيف يقول : ولا يختص بما ورد في القرآن ؟ أفيليق للعبد أن يقول في صلاته ، وهي محل المناجاة والخضوع : اللهم أعطني ألف دينار مثلاً ؟ أو : زوجني امرأة فلانية ؟ وهذا ينافي الخضوع والخشوع ؟ وكيف وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . . . ) الحديث ؛ وأما على تقدير وقوع لفظة : باب ، بين الحديثين فهي بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله ، وتكون المناسبة بينهما تعلقا ما ، والذي ذكره الكرماني هو هذا التعلق . فافهم .
ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري . الثاني : نافع بن عمر ابن عبد الله الجمحي القرشي ، من أهل مكة ، ذكر الطبري أنه : مات بمكة سنة تسع وستين ومائة . الثالث : عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة . وأبو بكر . ويقال : أبو محمد ، واسم أبي مليكة ، بضم الميم : زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم . الرابع : أسماء بنت أبي بكر الصديق ، أم عبد الله بن الزبير ، وهي التي يقال لها : ذات النطاقين ، أخت عائشة أم المؤمنين ، ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين ، وكانت بنت مائة سنة .
ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول في موضعين ، وفيه : أن رواته ما بين بصري ومكي ، وفيه : رواية التابعي عن الصحابية .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : إخرجه البخاري أيضا في الشرب عن سعيد بن أبي مريم . قلت : أخرجه في : باب فضل سقي الماء . حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة : ( عن أسماء بنت أبي بكر : إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ، فقال : دنت مني النار حتى قلت : إي رب أوأنا معهم ؟ فإذا امرأة حسبت أنه قال : تخدشها هرة ، قال : ما شأن هذه ؟ قالوا : حبستها حتى ماتت جوعا ) . انتهى . فسنده بعين سند حديث هذا الباب ، إلاّ أن في المتن اقتصارا وبعض اختلاف . وأخرجه النسائي في الصلاة : عن إبراهيم بن يعقوب عن موسى بن داود . وأخرجه ابن ماجة فيه عن محرز بن سلمة ، ثلاثتهم عن نافع بن عمر عن ابن مليكة به .
وصلاة الكسوف رويت عن أربعة وعشرين نفسا من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وهم : أسماء بنت أبي بكر ، أخرجه الستة خلا الترمذي فاتفق عليه الشيخان من رواية فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر . وأخرج أبو داود منه في الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس ، وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة من رواية ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر ، ورواه مسلم من رواية صفية بنت شيبة عن أسماء . وابن عباس : أخرج حديثه مسلم عن محمد بن المثنى ، وأبو داود عن مسدد والترمذي عن بندار والنسائي عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم واتفق عليه الشيخان ، وأبو داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس . وعلي بن أبي طالب : أخرج حديثه أحمد من رواية حنش عنه . وعائشة : أخرج حديثها الأئمة الستة فالبخاري عن عبد الله بن محمد ، واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية الأوزاعي ، والنسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر . وأخرجه خلا الترمذي من رواية يونس بن يزيد ، ورواه مسلم والنسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة وعلقه البخاري من رواية سليمان بن كثير ، وسفيان بن حسين ، سنتهم عن الزهري ، وقد وصل الترمذي رواية سفيان بن حسين ، واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه ، وأبو داود من رواية سليمان بن يسار عن عروة ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه ، وأبو داود من رواية عبيد بن عمير ، وفي رواية لمسلم عن عبيد بن عمير عن عائشة . وعبد الله بن عمرو : أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ، وله حديث آخر رواه أبو داود من رواية عطاء بن السائب
عمدة القاري — صفحة 298
مساهمون: العيني
ص٢٩٨