تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عليه ) ورواه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره : ولم يصلى عليه ، والجمع بين الروايتين بأن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي ، أو يحمل رواية من قال : ولم يصلى عليه ، يعني حين رجم لم يصل عليه ، ثم صلى عليه بعد ذلك ، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز ، قال : فقيل : يا رسول الله ! أتصلي عليه ؟ قال : لا . قال : فلما كان من الغد قال : صلوا على صاحبكم ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس . فهذا الحديث يجمع الاختلاف . قوله : ( لم يقل يونس ) يعني : ابن يزيد وابن جريج يعني عبد الملك بن عبد العزيز عن محمد بن مسلم الزهري ( فصلى عليه ) فرواية يونس وصلها البخاري في : باب رجم المحصن ، ولفظه : فأمر به فرجم ، وكان قد أحصن ، ورواية ابن جريج رواها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن ، وأحاله على رواية إسحاق شيخ مسلم في سنده ، فلم يذكر فيه ، فصلى عليه . وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله : فَصَلَّى عَلَيهِ ، يَصِحُّ ؟ قال : رواهُ مَعْمَرٌ ، قِيلَ لهُ : رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ ؟ قال : لا . وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفريري : وأبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله : ( فصلى عليه يصح ) يعني : لفظ : فصلى عليه ، أي : على ماعز هل يصح أم لا ؟ فقال : رواه معمر بن راشد ، وقيل له : هل رواه غير معمر ؟ قال : لا . واعترض على البخاري في جزمه بأن معمراً روى هذه الزيادة ، وأجيب بأن معمراً من الثقات المأمونين . والفقهاء المتقين الورعين ، ومن رجال الكتب الستة ، ومثل هذا تقبل زيادته وانفراده بها . 62 ( ( بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إذا جاءَ مُسْتَفْتِياً . ) ) أي : هذا باب في بيان من أصاب ذنباً أي : ارتكبه دون الحد أي : ذنباً لا حد له نحو القبلة والغمزة . قوله : ( فأخبر ) ، على صيغة المعلوم ، والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله : من . وقوله : ( الإمام ) بالنصب مفعوله ، ولا عقوبة عليه بعد التوبة ، يعني : يسقط عنه ما أصاب من الذنوب الذي لا حد له ، وليس للإمام الاعتراض عليه ، بل يؤكد بصيرته في التوبة ويأمره بها لينتشر ذلك ، فيتوب المذنب ، وأما من أصاب ذنباً فيه حد فإن التوبة لا ترفعه ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه ، ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر بالحد ، إلاَّ الشافعي فذكر عنه ابن المنذر أنه قال : إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وليس مراده بالنسبة إلى الباطن ، وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه . قوله : مستفتياً ، حال من الضمير الذي في : جاء ، وهو من الأستفتاء وهو طلب الفتوى وهو جواب الحادثة . وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : مستغيثاً من الاستغاثة ، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة ، ويروى : مستعتباً من الاستعتاب ، وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب ، وفي بعض النسخ : مستقيلاً من طلب الإقالة . وقال عَطَاءٌ : لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . أي : قال عطاء بن أبي رباح : لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي أخبر أنه وقع في معصية ، بل أمهله حتى صلى معه ، ثم أخبر بأن صلاته كفرت ذنوبه ، وقال الكرماني : لم يعاقبه ، أي : من أصاب ذنباً لا حد عليه وتاب ، وقيل : يعني المحترق المجامع في نهار رمضان ، وقد تقدم . فإن قلت : هذا إضمار قبل الذكر . قلت : لا ، لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة : من أصاب في الترجمة . وقال ابنُ جُرَيْجٍ : ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ في رَمَضَانَ . أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي جامع في نهار رمضان ، بل أعطاه ما يكفر به ، وهذا الأثر والذي قبله يوضحان معنى الترجمة . ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رضي الله تعالى عنه . هذا إيضاح للترجمة أي : لم يعاقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، صاحب الظبي وهو قبيصة بن جابر وكان محرماً واصطاد