تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِما : قال ابنُ عُمَرَ : فَرُجِما عِنْدَ البَلاطِ ، فَرَأيْتُ اليَهُودِيَّ أجْنَأ عَلَيْها . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد بن عثمان شيخ البخاري زاد فيه أبو ذر بن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده ، وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما القطواني الكوفي ، وهو أيضاً أحد مشايخ البخاري روى عنه في مواضع بلا واسطة ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي عتيق . والحديث رواه مسلم من رواية نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ قالوا : نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما ، قال : فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين ، فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها ، فقال له عبد الله بن سلام ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فليرفع يده ، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما . قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ، وروى أبو داود من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر : أتى نفر من اليهود فدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى الأسقف ، فأتاهم في بيت المدارس فقالوا : إن رجلاً منا زنى بامرأة ، فاحكم بينهما ، ووضعوا له وسادة فجلس عليها فقال : ائتوني بالتوراة ، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ، وقال : آمنت بك وبمن أنزلك . ثم قال : ائتوني بأعلمكم ، فأتي بفتى شاب ، ثم ذكر قصة الرجم . . . الحديث . قوله : ( أتي ) على صيغة المجهول من الإتيان . قوله : ( بيهودي ) ويهودية قال الزجاج : كانا من أهل خيبر وعن ابن الطلاع ذكر البخاري أنهم أهل ذمة . قوله : ( أحدثا ) أي : زنيا من أحدث إذا زنى ، ويقال معناه : فعلا فعلاً فاحشاً ، وأريد به الزنا . قوله : ( إن أحبارنا ) أي : علماءنا وهو جمع حبر وهو العالم الذي يزين الكلام . قوله : ( أحدثوا ) أي : ابتكروا ، قال الكرماني : هو من الإحداث وهو الإبداء وهو الإظهار أي : أظهروا تحميم الوجه وهو تسجيمه بالجيم أي : تسويده بالفحم والحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة ، قال ابن الأثير : هو جمع حمة وهي الفحمة . قوله : ( والتجبية ) بالجيم والباء الموحدة من باب تخرجه وهو الإركاب معكوساً . وقيل : أن يحمل الزانيان على حمار مخالفاً بين وجوههما . قوله : ( فأتى بها ) أي : بالتوراة قوله : ( فقال له ابن سلام ) هو عبد الله بن سلام . قوله : ( أجنأ عليها ) ، بالجيم يقال : أجنا عليه يجنىء إجناء إذا أكب عليه يقيه شيئاً ، وقال ابن التين : ورويناه هنا أجنابالجيم والهمزة وفي رواية فرأيته يجاني عليها من باب المفاعلة ويروى بالحاء المهملة أحنى عليها أي أكب عليها وقال الخطابي الذي جاء في كتاب السنن أجنا ، يعني بالجيم ، والمحفوظ إنما هو أحنى ، بالحاء يقال : حنا يحنو حنوا ، وأحنى يحني أي : يعطف ويشفق ، قيل : فهي سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية . واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرون ؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق : إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا بحكم الإسلام ، وإن شاء أعرض عنهم . وقالوا : إن قوله تعالى : * ( فإن جاؤوك ) * محكمة لم ينسخها شيء ، وممن قال بذلك : مالك والشافعي في أحد قوليه ، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي ، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله : * ( فإن جاؤوك ) * قال : نزلت في بني قريظة وهي محكمة . وقال عامر والنخعي : إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم ، وعن ابن القاسم : إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعاً فلا يحكم بينهما إلاَّ برضا من أساقفتهما ، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم ، وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم . وقال الزهري : مضت السنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم ، إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم بينهم بكتاب الله عز وجل ، وقال آخرون : واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى ، وزعموا أن قوله تعالى : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله تعالى ) * ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه ، وروي ذلك
عمدة القاري — صفحة 294 | العيني