تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عن ابن عباس ، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، إلاَّ أن أبا حنيفة قال : إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل ، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم ، وقال صاحباه : يحكم ، وكذا اختلف أصحاب مالك ، واختلف الفقهاء أيضاً في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا : هل يرجمان إن رفعهم حكامهم إلينا أم لا ؟ فقال مالك : إذا زنى أهل الذمة وشربوا الخمر فلا يتعرض لهم الإمام إلاَّ أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين فيدخلون عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الضرر بالمسلمين قال مالك : وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اليهودين لأنه لم يكن لليهود يومئذٍ ذمة ، وتحاكموا إليه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يحدان إذا زنيا كحد المسلمين ، وهو أحد قولي الشافعي . 52 ( ( بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى ) ) أي : هذا باب في بيان أن الرجم الذي وقع في قضية ماعز بن مالك كان بالمصلى أي : مصلى الجنائز ، ويوضحه ما في الرواية الأخرى : ببقيع الغرقد ، واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له ، لأن الرجم في المصلى وغيره من سائر المواضع سواء . وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه مذكوراً في حديث الباب ، وقيل : معنى : بالمصلى ، أي عند المصلى ، لأن المراد المكان الذي يصلي عنده العيد والجنائز ، وهو من ناحية بقيع الغرقد ، وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم : فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد ، وفهم عياض من قوله : بالمصلى ، أن الرجم وقع في داخل المصلى . قلت : كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية ، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد والجنائز حكم المسجد ، وقال آخرون : له حكم المسجد ، لأن الباء فيه بمعنى عند كما ذكرنا ، وفيه نظر . 0286 حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاعْتَرَفَ بالزِّنا ، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قال لهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قال : لا قال : ( آحْصَنْتَ ؟ ) قال : نَعَمْ . فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى ، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مات ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ . لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ : فَصَلَّى عَلَيْهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فرجم بالمصلى ) ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة المروزي ، وأكثر البخاري عنه ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق . وأخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجة . قوله : ( حدثنا محمود ) هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأكثرين : حدثني ، وفي رواية النسفي : حدثنا محمود بن غيلان ، بذكر أبيه صريحاً . قوله : ( أن رجلاً من أسلم ) اسمه ماعز بن مالك الأسلمي ، وقد مر هكذا في حديث جابر أيضاً عن قريب في : باب رجم المحصن ، وليس في هذه الرواية التي مضت فرجم بالمصلى . قوله : ( فلما أذلقته ) أي : أقلقته ، وقد مر عن قريب . قوله : ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ، خيراً ) أي : ذكره بجميل . ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم : فكان الناس فيه . أي : في ماعز فرقتين فقائل يقول : لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز ؟ الحديث إلى أن قال : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم . وفي حديث أبي هريرة عند النسائي : لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال : يعني يتنعم وفي حديث جابر عند أبي عوانة لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة ، وفي حديث اللجاج عند أبي داود والنسائي : لا تقل له خبيث ، لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي ذر عند أحمد : قد غفر له وأدخله الجنة . قوله : ( وصلى عليه ) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق ، وقال المنذري : رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله : ( فصلى