أي : قال يحيى المذكور وحدثنا سفيان الثوري قال : حدثني واصل بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المعروف بالأحدب عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود . قال : قلت يا رسول الله ! أي الذنب أعظم ؟ . . . فذكر الحديث مثله ، أي : مثل حديث أبي وائل عن ميسرة عن عبد الله بن مسعود ، وهنا لم يذكر أبو وائل أبا ميسرة .
قال عَمْرٌ و : فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ ، قال : دَعْهُ دعْهُ .
أي : قال عمرو بن علي المذكور : فذكرته ، أي : الحديث المذكور لعبد الرحمن بن مهدي ، وكان أي : والحال أن عبد الرحمن كان حدثنا بهذا الحديث عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر وواصل الأحدب ثلاثتهم شقيق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قوله : ( قال دعه دعه ) أي قال عبد الرحمن دع الإسناد أي الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وعبد الله بن مسعود ، وحاصله أن أبا وائل ، وإن كان قد روى كثيراً ، عن عبد الله بن مسعود ، إلا أن هذا الحديث لم يروه عنه ، قال الكرماني : كيف جاز الطعن عليه وقد ثبتت روايته عنه كثيراً ؟ . وأجاب بقوله : لم يطعن عليه ولكنه أراد ترجيح طريق ترك الواسطة لموافقة الأكثرين .
12
( ( بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ ) )
أي : هذا باب في بيان حكم رجم المحصن . ووقع هنا قبل ذكر الباب عند ابن بطال : كتاب الرجم ، ثم قال : باب الرجم ، ولم يقع ذلك في الروايات المعتمدة ، والمحصن بفتح الصاد على صيغة اسم المفعول من الإحصان وهو المنع في اللغة . وجاء فيه كسر الصاد ، فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة ، ومعنى الكسر على القياس وهو ظاهر ، والفتح على غير القياس . قال ابن الأثير : وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر ، يقال : أحصن فهو محصن ، وأسهب فهو مسهب ، والفج فهو ملفج : وقال ابن فارس والجوهري : هذا أحد ما جاء : أفعل فهو مفعل ، بالفتح يعني فتح الصاد ، وقال ثعلب : كل امرئ عفيف فهو محصن ، وكل امرأة متزوجة فبالفتح لا غير .
وقال أصحابنا : شروط الإحصان في الرجم سبعة : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والوطء والسادس الوطء بنكاح صحيح والسابع كونهما محصنين حالة الدخول بنكاح صحيح . وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد : الإسلام ليس بشرط لأنه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين . قلنا : كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة ، فصار منسوخاً بها . وقال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة ، وخالفهم أبو ثور فقال : يكون محصناً ، واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه ؟ فقال الأكثرون : نعم ، وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا . واختلفوا إذا تزوج كتابية ، فقال إبراهيم وطاووس والشعبي : لا تحصنه ، وعن الحسن : لا تحصنه حتى يطأ في الإسلام ، وعن جابر ابن زيد وابن المسيب : تحصنه ، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير .
وقال الحَسَنُ : مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي .
أي : قال الحسن البصري ، كذا وقع في رواية الأكثرين ، وعن الكشميهني وحده قال : منصور ، بدل الحسن ، وزيفوه . قوله : ( حد الزاني ) أي : كحد الزنا وهو الجلد ، وفي رواية الكشميهني : حده حد الزنا ، وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال : سألت عمر : ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم ؟ قال : عليه الحد ، وروى أيضاً من طريق جابر بن زيد ، وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال : يضرب عنقه .
2186 حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قال : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رضي الله تعالى عنه ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ، وقال : قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم .
عمدة القاري — صفحة 290
مساهمون: العيني
ص٢٩٠