تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مجمعة على تخليد الكفار في النار ، وبذلك نطق الكتاب والسنة ، فحديث عبادة معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة له ، والله أعلم . 9 ( ( بابٌ ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمًى إلاّ في حَدٍّ أوْ حَقٍّ ) ) أي : هذا باب في بيان أن ظهر المؤمن حمى بكسر الحاء أي : محمي أي : محفوظ عن الإيذا . وقال ابن الأثير : أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى أي : محظوراً لا يقرب وحميته حماية إذا دفعت عنه ومنعت منه من يقربه . قلت : أصل حمى حمى على وزن فعل قوله : إلاَّ في حق أي : لا يحمي في حد وجب عليه أو حق أي أو في حق أحد . وقال المهلب : قوله : ( ظهر المؤمن حمى ) يعني : أنه لا يحل للمسلم أن يستبيح ظهر أخيه ولا بشرته لنائرة تكون بينه وبينه أو عداوة كما كانت الجاهلية تفعله وتستبيحه من الأعراض والدماء ، وإنما يجوز استباحة ذلك في حقوق الله أو حقوق الآدميين أو في أدب لمن قصر في الدين كتأديب عمر رضي الله تعالى عنه ، بالدرة ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ظهور المسلمين حمًى إلاَّ في حدود الله ) ، ومحمد ابن عبد العزيز ضعيف . وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن الملك الخطمي بلفظ : ظهر المؤمن حمًى إلاَّ بحقه ، وفي سنده الفضل بن مختار وهو ضعيف ، ومن حديث أبي أمامة : ( من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وفي سنده أيضاً مقال . 5876 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيٍّ حدّثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ واقِدٍ ابنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي قال ، عَبْدُ الله : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَداعِ : ( ألاَ أيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً ؟ ) قالُوا : ألاَ شَهْرُنا هاذا . قال : ( ألا أيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً ؟ ) قالُوا : ألاَ بَلَدُنا هذا . قال : ( ألا أيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أعْظَمُ حُرْمَةً ؟ ) قالُوا : ألاَ يَوْمُنا هاذا . قال : ( فإنَّ الله تَبارَكَ وتَعالى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعْراضَكُمْ إلاّ بِحَقِّها كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا في بَلَدِكُمْ هاذا في شَهْرِكُمْ هاذا ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ) ثَلاَثاً كُلُّ ذالِكَ يُجِيبُونهُ : ألاَ نَعَمْ ، قال : ( وَيْحَكُمْ أوْ وَيْلَكُمْ لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم ) بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمًى للمؤمن ، ولا يحل لأحد أن يستبيحه إلاَّ بحق . وشيخ البخاري محمد بن عبد الله . قال الحاكم : محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي . قلت : هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغيرها في قريب من ثلاثين موضعاً ، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحاً . ويقول : حدثنا محمد ولا يزيد عليه ، وربما يقول : محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ، ويقول : محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه . قوله : حدثني محمد بن عبد الله ، هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر : حدثنا ، بنون الجمع ، وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، القرشي من أهل واسط وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الصلاة ومواضع بغير واسطة ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وعاصم الثاني هو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، يروي عن أخيه واقد بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي . والحديث مضى في الحج في : باب الخطبة أيام منًى فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن