تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
صيغة المجهول بالنصب حول قوله : ( فيتقم ) يجوز فيه النصب والرفع فالنصب عطف على تنتهك والرفع على التقدير فهو ينتقم لله 11 ( ( بابُ إقامَةِ الحُدُودِ على الشَّرِيفِ والوضِيعِ ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف أي : على الرجل الوجيه المحترم عند الناس ، والوضيع أي : الحقير الذي لا يبالي به يعني : لا يفرق بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع . وقال المهلب : لا يحل للأئمة ترك الحدود على الشريف لوضيع وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب عن اتباع سبيله . 7876 حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابن شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ أُسامَةَ كَلَّمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في امْرَأةٍ فقال : قوله : ( إنّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا يُقيمُونَ الحَدَّ عَلى الوَضِيعِ وَيَتُرُكُونَ الشرِيفَ ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذالِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل وفي فضل أسامة عن قتيبة . وأخرجه بقية الجماعة ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه . قوله : ( كلم النبي في امرأة ) يعني : شفع فيها ، وهي فاطمة المخزومية . قوله : ( والوضيع ) وقع هنا بلفظ : الوضيع ، وفي الطريق الذي يليه بلفظ : الضعيف . وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث ، ورواه النسائي أيضاً بلفظ : الضعيف ، وفي رواية له بلفظ : الدون الضعيف . قوله : ( ويتركون الشريف ) أي : يتركون إقامة الحد على الشريف ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ويتركون على الشريف ، أي : يتركون الحد الذي وجب عليه . قوله : ( أن فاطمة فعلت ذلك ) كذا وقع في الأصول ، وأورده ابن التين بحذف : أن ، ثم قال : تقديره : لو فعلت ذلك لأن : لو ، يليها الفعل دون الاسم ، وقد أنكر بعضهم على ابن التين إيراده هنا بحذف : أن ، وليس بموجه ، لأن ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ، وكذا في رواية النسفي ، ووقع عند النسائي : لو سرقت فاطمة ، وفاطمة هذه هي بنت النبي صلى الله عليه وسلم . 21 ( ( بابُ كَراهِيَةِ الشَّفاعَةِ في الحَدِّ إذا رُفِعَ إلى السُّلْطانِ ) ) أي : هذا باب في بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه إذا رفع إلى السلطان ، وتقييده بقوله : إذا رفع إلى السلطان ، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى السلطان ، روي ذلك عن أكثر أهل العلم ، وبه قال الزبير بن العوام وابن عباس وعمار ، وقال به من التابعين : سعيد بن جبير والزهري ، وهو قول الأوزاعي ، قالوا : ليس على الإمام التجسس على ما لم يبلغه ، وكره ذلك طائفة ، فقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه ، رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه . 8876 حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيةُ الّتِي سَرَقَتْ ، فقالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومَنْ يَجْترِى عَلَيهِ إلاّ أسُامَةُ حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَكَلَّمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ؟ ) ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ ، قال : ( يا أيُّها النَّاس ! إنّما ضَلَّ مِنْ قَبْلَكُمْ أنّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وإذا سَرقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وأيْمُ الله لَوْ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ) .
عمدة القاري — صفحة 276 | العيني