متاعه ، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن يتبسم ويأمر به فيعطى ثمنه .
قلت : هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم . قوله : ( وكان يضحك ) بضم الياء من الإضحاك . وفيه : جواز إضحاك الإمام والعالم بنادرة من الحق لا من الباطل . قوله : ( فقال رجل ) قيل : هو عمر بن الخطاب . لأنه جاء في رواية الواقدي : فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، وكذا في رواية الواقدي أيضاً : لا تفعل يا عمر فإنه يحب الله ورسوله ، وذلك عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوه ) . قوله : ( ماأكثر ما يؤتى به ) فيه دلالة على تكرره منه . قوله : ( فوالله ما علمت إلاَّ أنه ) أي : الملقب بحمار ( يحب الله ورسوله ) ويروى : فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله . قال الكرماني : ما ، موصولة لا نافية فكيف وقع جواباً بالقسم . ثم أجاب بقوله : ( أنه يحب الله ورسوله ) وهو خبر مبتدأ محذوف أي : هو ما علمت منه ، والجملة معترضة بين القسم وجوابه ، أو : ما ، نافية ومفعول : علمت ، محذوف .
قلت : إذا كان : ما ، نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن الهمزة مكسورة إلاَّ على رواية ابن السكن فإنه جوز الفتح والكسر . وقال صاحب ( المطالع ) : ما موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ ، وقيل : بفتحها وهو مفعول : علمت ، وقال الطيبي شيخ شيخي : فعلى هذا علمت بمعنى عرفت ، وأنه خبر الموصول ، وقيل : ما ، زائدة أي : فوالله علمت والهمزة على هذا مفتوحة وقيل يحتمل أن يكون المفعول محذوفاً أي ما علمت عليه أو فيه سوءاً ثم استأنف فقال إنه يجب الله ورسوله ، وقيل : ما زائدة للتأكيد والتقدير : علمت ، وقد جاء هكذا في بعض الروايات وعلى هذا فالهمزة مفتوحة . وقال الطيبي : جعل : ما ، نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يتقى بحرف النفي وبأن وباللام بخلاف الموصولة ، ويؤيده أنه وقع في ( شرح السنة ) : فوالله ما علمت إلاَّ أنه . قال : فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإفادة مزيد الإنكار على المخاطب ، وقيل : قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما وقع في ( شرح السنة ) .
1876 حدّثنا عَلِيٌّ بنُ عَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ حدّثنا أنَسُ بنُ عِياض حدّثنا ابنُ الهادِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَكْرَانَ فأمَرَ بِضَرْبِهِ ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ ، ومنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ ، ومِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال رَجُلٌ : مالَهُ أخْزاهُ الله ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطانِ عَلَى أخِيكُمْ ) . ( انظر الحديث 7776 ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وابن الهاد هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة الليثي الكوفي ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
والحديث مضى عن قريب في : باب الضرب بالجريد والنعال ، ومضى الكلام فيه .
6
( ( بابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون حاله ، وقد بينه في الحديث بقوله : ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، وفي رواية أبي ذر : باب لا يسرق السارق ، وفي رواية غيره سقط لفظ : السارق .
2876 حدّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دَاوُدَ حدّثنا فُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ ، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ ) .
مطابقته للترجمتة من حيث إنه يوضحها لأنه اختصر الترجمة بحيث إنها لا تفيد إلا بحديث الباب .
وعمرو بن علي ابن بحر الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً ، وعبد الله بن داود بن عامر الكوفي سكن الخريبة من البصرة وهو من أفراده ، وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي .
والحديث يأتي في المحاربين عن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي في الرجم عن عبد الرحمن بن سلام ، ومضى شرحه في حديث أبي
عمدة القاري — صفحة 271
مساهمون: العيني
ص٢٧١