تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بناء على تعدد القضية * - 6076 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَلَمَة حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ يُونُسَ عنْ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ قال : كُنْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ فَسألهُ رجُلٌ فقال : نَذَرْتُ أنْ أصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثُلاَثَاءَ أوْ أرْبِعَاءَ ما عِشْتُ ، فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فقال : أمَرَ الله بِوَفاءِ النَّذْرِ ، ونُهِينا أنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فأعادَ عَلَيْهِ ، فقال مِثْلَهُ لا يَزِيدُ عَلَيْهِ . ( انظر الحديث 4991 وطرفه ) . هذا وجه آخر في حديث ابن عمر ، ويونس هو ابن عبيد مصغراً ، أو زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر جبر . والحديث مضى في أواخر كتاب الصوم في : باب الصوم في يوم النحر . قوله : ( ثلاثاء أو أربعاء ) شك من الراوي وهما لا ينصرفان لأجل ألف التأنيث الممدودة كألف حمراء وسمراء ونحوهما ، ويجمعان على ثلاثاوات والأربعاوات ، بكسر الباء ، وحكي عن بعض بني أسد فتحها . قوله : ( أمر الله ) حيث قال : * ( وليوفوا نذورهم ) * ( الحج : 92 ) قوله : ( ونهينا ) على صيغة المجهول ، والعرف شاهد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناهي . قوله : ( فأعاد إليه ) أي : أعاد الرجل كلامه على ابن عمر . قوله : ( فقال مثله ) أي : فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول ( لا يزيد عليه ) أي : لا يقطع بلا أو نعم ، وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده ، وفي ( التوضيح ) : جواب ابن عمر جواب من أشكل عنده الحكم فتوقف ، نعم جوابه أن لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة . انتهى . قلت : وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى . 33 ( ( بابٌ هَلْ يَدْخلُ في الأيْمانِ والنُّذُور الأرْضُ والغَنَمُ والزُّرُوعُ والأمْتِعَةُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يدخل في الأيمان . . . إلى آخره ، يعني : هل يصح اليمين والنذر على الأعيان ؟ فصورة اليمين نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن هذه الشملة لتشتعل ، عليه ناراً ) ، وصورة النذر مثل أن يقول : هذه الأرض لله نذراً ، ونحوه . وقال المهلب : أراد البخاري بهذا أن يبين أن المال يقع على كل متملك ، ألا ترى قول عمر رضي الله تعالى عنه : أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه ، وقول أبي طلحة : أحب الأموال إلي بيرحاء ، وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب ؟ وقال صاحب ( التوضيح ) : أراد البخاري بهذا الرد على أبي حنيفة ، فإنه يقول : إن من حلف أو نذر أن يتصدق بماله كله فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلاَّ على ما فيه الزكاة خاصة . انتهى . قلت : قد كثر اختلافهم في تفسير المال حيث قال ابن عبد البر وآخرون : إن المال في لغة دوس ، قبيلة أبي هريرة ، غير العين كالعروض والثياب ، وعند جماعة : المال هو العين كالذهب والفضة خاصة ، وحكى المطرزي أن المال هو الصامت كالذهب والفضة والناطق ، وحكى القالي عن ثعلب أنه قال : المال عند العرب أقله ما تجب فيه الزكاة ، وما نقص عن ذلك فلا يقال له مال . وقال ابن سيده في ( العريض ) : العرب لا توقع اسم المال مطلقاً إلاَّ على الإبل لشرفها عندهم وكثرة غنائها ، قال : وربما أوقعوه على أنواع المواشي كلها ، ومنهم من أوقعه على جميع ما يملكه الإنسان لقوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ( النساء : 5 ) فلم يخص شيئاً دون شيء ، وهو اختيار كثير من المتأخرين ، فلما رأى البخاري هذا الاختلاف أشار إلى أن المال يقع على كل متملك ، كما حكى عنه المهلب ، كما ذكرناه الآن ، فتبيَّن من ذلك أنه اختار هذا القول فلا حاجة إلى قول صاحب ( التوضيح ) : إنه أراد به الرد على أبي حنيفة ، لأنه اختار قولاً من الأقوال فكذلك اختار أبو حنيفة قولاً من الأقوال ، فلا اختصاص بذكر الرد عليه خاصة ، ولكن عرق العصبية الباطلة نزعه إلى ذلك . وقال ابنُ عُمَرَ : قال عُمَرُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أصَبْتُ أرْضاً لَمْ أصِبْ مالاً قَطُّ أنْفَسَ مِنْهُ ، قال : ( إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وتَصَدَّقْتَ بِها ) . ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال ، وهذا تعليق ذكره البخاري في كتاب الوصايا موصولاً . قوله : حبست ،