تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية ، ومنه قيل للزراع : كافر ، لأنه يغطي البذر ، وكذلك الكفارة لأنها تكفر الذنب أي : تستره ، ومنه تكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به ، وفي الاصطلاح : الكفارة ما يكفر به من صدقة ونحوها . 1 ( ( باب وقَوْلِ الله تعالى * ( ( 5 ) فكفارته إطعام عشرة مساكين ) * ( المائدة : 98 ) ) وقول الله بالجر عطف على كفارات الأيمان ، وأوله : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ) * ( المائدة : 98 ) الآية أي : فكفارة ما عقدتم الأيمان إطعام عشر مساكين . واختلفوا في مقدار الإطعام فقالت طائفة : يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع ، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمرو زيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة ، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة ، وإن أعطى تمراً أو شعيراً فصاعاً صاعاً ، روي هذا عن عمر ابن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت في رواية رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين . وما أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ نَزَلَتْ * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * ( البقرة : 691 ) كلمة : ما ، موصولة أي : والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله عز وجل : * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * يشير بها إلى حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ، الذي يأتي في هذا الباب ، وإنما ذكر البخاري حديث كعب بن عجرة في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما هي في كفارة اليمين بالله ، وما كان في القرآن كلمة : أو ، نحو قوله تعالى : * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) * ( المائدة : 98 ) فصاحبه بالخيار ، يعني : هو الواجب المخير على ما يأتي الآن ، ويقال معنى قوله : وما أمر الله ، الكفارة المخيرة . ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عَباسٍ وعَطاءٍ وعِكْرَمَةَ : ما كانَ في القُرْآنِ : أوْ أوْ ، فصاحِبُهُ بالخِيارِ ، وقَدْ خَيَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كَعْباً في الفِدْيَةِ . إنما ذكر هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض لأنه رواه سفيان الثوري في ( تفسيره ) : عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن : أو أو نحو قوله تعالى : * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * ( البقرة : 691 ) فهو فيه مخير ، وما كان * ( فمن لم يجد ) * ( البقرة : 691 ) فهو على الولاء أي الترتيب ، وأما أثر عطاء بن أبي رباح فوصله الطبري من طريق ابن جريج قال : قال عطاء : ما كان في القرآن : أو أو فلصاحبه أن يختار أيها شاء ، وأما أثر عكرمة فوصله الطبري أيضاً من طريق داود بن أبي هند عنه قال : كل شيء في القرآن : أو أو ، فليتخير فإذا كان * ( فمن لم يجد ) * فالأول فالأول . قوله : ( كعباً ) أي : كعب بن عجرة ، على ما يأتي الآن . 8076 حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونس حدثنا أبُو شِهابٍ عنِ ابنِ عَوْنٍ عنْ مِجاهِدٍ عن عَبْدِ الرَّحْمان ابنِ أبي ليْلَى عنْ كَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ قال : أتَيْتُهُ يَعْنِي : النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( ادْنُ ) فَدَنْوتُ فقال : ( أيُؤْذِيكَ هُوَامُّكَ ) قُلْتُ : نَعَمْ . قال : * ( ( 2 ) فدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * ( البقرة : 691 ) . وأخبرني ابنُ عَوْنٍ عنْ أيُّوبَ قال : صِيامُ ثَلاَثَةٍ أيَّامٍ ، والنُّسُكُ شاةٌ ، والمَساكِينُ سِتَّةٌ . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التخيير كما في كفارة الأيمان . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده ، وأبو شهاب هو الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الخياط صاحب المدائني ، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري . والحديث مضى في الحج بشرحه . قوله : ( أتيته ) وفي رواية أبي نعيم : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( هوامك ) جمع هامة