تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
رضي الله عنهما ، قال : أتَى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال له : إنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ وإنها ماتَتْ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كان عَلَيْها دَيْنٌ أكُنْتَ قاضِيَهُ ؟ ) قال : نَعَمْ قال : ( فاقْضِ دَيْنَ الله فَهْوَ أحَقُّ بالقَضاءِ ) . ( انظر الحديث 2581 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر ابن أبي وحشية ، واسمه إياس اليشكري البصري ، ويقال : الواسطي . قوله : ( أتى رجل ) قد تقدم في أواخر كتاب الحج في : باب الحج عن الميت : أن امرأة قالت : إن أمي نذرت . . . إلى آخره ، ولا منافاة لاحتمال وقوع الأمرين جميعاً ، وقد مضى الكلام في الحج عن الغير بتفاصيله . قوله : ( لو كان عليها دين ) تمثيل منه صلى الله عليه وسلم وتعليم لأمته القياس والاستدلال . قوله : ( فهو أحق بالقضاء ) أي : فدين الله أحق بالأداء ، قيل إذا اجتمع حق الله وحق العباد يقدم حق العباد ، فما معنى فهو أحق . أجيب : بأن معناه إذا كنت تراعي حق الناس فلأن تراعي حق الله كان أولى ، ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم . 13 ( ( بابُ النَّذْرِ فِيما لا يَمْلِكُ وفي مَعْصِيَةٍ ) ) أي : هذا باب في بيان النذر فيما لا يملكه الناذر . قوله : وفي معصية ، أي : وفي بيان حكم النذر في معصية مثل من نذر أن ينحر ابنه ونحو ذلك ، وفي بعض النسخ ولا في معصية . 0076 حدّثنا أبُو عَاصِمٍ عنْ مالِكٍ عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد المَلِكِ عنِ القاسِمِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيهَ فَلا يَعْصِهِ ) . ( انظر الحديث 6966 ) . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك ، وقال ابن بطال : لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك ، وإنما تدخل في نذر المعصية . وقال الكرماني ما ملخصه : إن ما لا يملك مثل النذر بإعتاق عبد فلان ، واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد ، ولم يملك شيئاً . انتهى . وقال غيره : تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا يملكه من عدم لزومه في المعصية ، لأن نذره ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية . انتهى . قلت : كل منهما لم يذكر شيئاً فيه كفاية للمقصود ، غاية في الباب تكلفاً في : باب وجه المطابقة بين الترجمة . والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملكه ، وهو ظاهر لا يخفى على المتأمل ، وشيخ البخاري في الحديث المذكور هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . والحديث مر عن قريب جداً في : باب النذر في الطاعة ، ومضى الكلام فيه . 1076 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَاى عنْ حُمَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ الله لَغَنِيٌّ عنْ تَعْذِيبِ هاذا نَفْسَهُ ) ورآهُ يَمْشي بَيْنَ ابنَيْهِ . ( انظر الحديث 5681 ) . هذا يمكن أن يدخل في الجزء الثاني للترجمة ، وأما الجزء الأول فلا دخل له فيه أصلاً . ويحيى هو القطان ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري عن ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البناني أبو محمد البصري . والحديث مضى في الحج عن محمد بن سلام ، وأوله : رأى شيخاً يهادي بين ابنيه ، وهنا ذكره مختصراً ، ومضى الكلام فيه . وقال الفَزارِيُّ : عنْ حُمَيْدٍ حدّثني ثابِتٌ عنْ أنَسٍ الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية الكوفي ، وأشار بهذا إلى أن حميداً صرح بالتحديث هنا عن ثابت ، ووصله في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري . 2076 حدّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ عنْ طاوُوس عنِ ابنِ عَبَّاسٍ