تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
92 ( ( بابٌ إذا نَذَرَ أوْ حَلَفَ أنْ لا يُكَلَّمَ إنْساناً في الجاهِلِيَّةِ ثمَّ أسْلَمَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا نذر شخص أو حلف أن لا يكلم إنساناً في الجاهلية ، وهو ظرف لقوله : نذر ، وهي : زمان فترة النبوات يعني : قبل بعثه نبينا صلى الله عليه وسلم . قاله الكرماني : قوله : ثم أسلم ، أي : الناذر ، ولم يبين حكمه وهو جواب : إذا فإن نقل أحد عن البخاري أنه ممن يوجب ذلك ، فجواب : إذا ، يجب ذلك ، وإلاَّ يكون جوابه : يندب ذلك ، وقد عقد الطحاوي لهذا الباب ترجمة وهي أحسن من هذه الترجمة وأوضح حيث قال : باب الرجل ينذر وهو مشرك نذراً ثم يسلم ، لأن معنى قوله : في الجاهلية ، الذي فسره الكرماني بقوله : قبل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، يستلزم أن يكون حكم المشرك الذي كان بعد البعثة ونذر نذراً ثم أسلم خلاف حكم الذي نذر في الجاهلية ثم أسلم بعد البعثة ، مع أن حكمهما سواء . 7966 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أبُو الحَسَنِ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ : أنَّ عُمَرَ قال : يا رسول الله ! إنِّي نَذَرْتُ في الجاهِلِيَّةِ أنْ أعْتكِفَ لَيْلَةً في المَسجِدِ الحَرامِ . قال : ( أوْفٍ بِنذْرِكَ ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوف بنذرك ) لأنه يدل على أن نذر الكافر صحيح ، فإذا أسلم يلزمه الوفاء به . وفيه خلاف بين الفقهاء على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث مضى في آخر الاعتكاف فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر . . . الخ ورواه الطحاوي من ثلاث طرق ، ثم قال : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئاً في حال شركه من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون لله ، ثم أسلم ، أن ذلك واجب عليه . واحتجوا في ذلك بهذه الآثار . قلت : أراد بالقوم هؤلاء : طاووساً وقتادة والحسن البصري والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة الظاهرية ، وبه قال ابن حزم ، ثم قال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون . فقالوا : لا يجب عليه في ذلك شيء . قلت : أراد بالآخرين : إبراهيم النخعي والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمداً ومالكاً والشافعي في قول ، وأحمد في رواية ، واحتجوا في ذلك بحديث عائشة المذكور قبل هذا الباب ، وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما النذر ما ابتغى به وجه الله ، رواه الطحاوي عن عبد الله بن وهب في ( مسنده ) : فدل على أن فعل الكافر لم يكن تقرباً إلى الله ، لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله ، وذلك معصية ، فدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر في معصية الله ) . وأما حديث عمر رضي الله تعالى عنه ، فالجواب عنه إنما أمر به صلى الله عليه وسلم ، أن يفعله الآن على أنه طاعة لله عز وجل ، وكان خلاف ما أوجبه به في حال نذره الذي هو معصية . وقال أبو الحسن القابسي : لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب ، وإنما هو على جهة الرأي ، وقيل : أراد صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر من آكد الأمور ، فغلظ أمره بأن أمر عمر بالوفاء . قوله : ( قال : يا رسول الله ) كان قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك بعد ما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، غنائم حنين بالطائف . وقال الكرماني : وفي الحديث أن الصوم ليس شرطاً لصحة الاعتكاف ، وهو حجة على الحنفية . انتهى . قلت : ذهل الكرماني عن قوله صلى الله عليه وسلم : لا اعتكاف إلاَّ بالصوم . 03 ( ( بابُ مَنْ ماتَ وعَلَيْهِ نَذْرٌ ) ) أي : هذا باب في بيان من مات والحال أنه عليه نذرا ، هل يقضى عنه أم لا ؟ . وأمَرَ ابنُ عُمَرَ امْرأةً جَعَلَتْ أُمُّها عَلى نَفْسِها صَلاةً بِقُباءٍ ، فقال : صَلِّي عَنْها هذا أوضح حكم الترجمة ، يعني : من مات وعليه نذر يقضي عنه ، وبهذ أخذت الظاهرية ، وقالوا : يجب قضاء النذر عن الميت على ورثته صوماً كان أو صلاة . وقالت الشافعية : تجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما ، لتضمن أحاديث