من بالصدقة والصوم إلاَّ إذا نذر شيئاً لخوف أو طمع ، فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ، ما لم يكن يفعله فهو بخيل .
3966 حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَاى حدثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُور أخبرنا عَبْدُ الله بن مُرَّةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قال : نَهاى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن النَّذْرِ . وقال : ( إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئاً ، ولاكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ ) . ( انظر الحديث 8066 وطرفه ) .
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي ، سكن مكة ، يروي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء . ومضى الحديث في القدر عن أبي نعيم .
قوله : ( من البخيل ) وفي رواية مسلم : من الشحيح ، وفي رواية ابن ماجة : من اللئيم .
4966 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لا يَأْتِي ابنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشْيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ ، وَلاكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ ، فَيَسْتَخْرِجُ الله بِهِ مِنَ البَخِيلِ فَيُؤْتِينِي عَلَيْهِ ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ) . ( انظر الحديث 9066 ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز .
ورواه ابن ماجة من طريق الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في الكفارات ولفظه : إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلاَّ ما قدر له .
قوله : ( ابن آدم ) منصوب لأنه مفعول ، ( والنذر ) ، بالرفع فاعله . قوله : ( لم يكن قدر له ) على صيغة المجهول ، والجملة صفة لقوله : ( بشيء ) وفي رواية لأبي ذر . لم أكن قدرته ، وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث القدسية ، ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى . وفي رواية النسائي : لم أكن ، وفي أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : لم يكن قد قدرته ، ويروى هنا : قدر به ، بضم القاف وكسر الدال المشددة . قوله : ( يلقيه ) بضم الياء من الإلقاء والنذر بالرفع فاعله . قوله : ( قد قدر له ) على صيغة المجهول والجملة حال من القدر ، وقيل : الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر . وأجيب : بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج . قوله : ( فيستخرج الله به من البخيل ) فيه التفات على رواية : أكن قدرته ، واصل الكلام أن يقال : فاستخرج به ، ليوافق رواية : لم أكن قدرته . قوله : ( فيؤتيني عليه ) أي : فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ( ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل ) النذر ، وفي رواية الكشميهني : يؤتني ، بالجزم . ووجهه أن يكون بدلاً من قوله : لم يكن ، المجزوم بلم ، وفي رواية مالك : يؤتى ، في الموضعين ، وفي رواية ابن ماجة : فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك ، وفي رواية مسلم : فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ، وهذا أوضح الروايات .
72
( ( بابُ إثْمِ مَنْ لا يَفِي بالنَّذْرِ ) )
أي : هذا باب في بيان إثم من لا يفي بنذره ، وفي رواية غير أبي ذر : باب من لا يفي بالنذر ، بدون لفظ : إثم .
5966 حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ يَحْيَاى عنْ شُعبةَ قال : حدثني أبُو جَمْرَةَ حدثنا زَهْدَمُ بنُ مُضَرِّبِ قال : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ) . قال عِمْرانُ : لا أدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثلاثاً بَعْدَ قَرْنِهِ ( ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ ، ويَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ ، ويَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ) .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ينذرون ولا يفون ) ويحيى هو القطان ، ويروى عن يحيى بن سعيد بنسبته إلى أبيه ، وأبو جمرة بالجيم وبالراء واسمه نصر بن عمران ، وزهدم بفتح الزاي والدال بينهما هاء ساكنة ابن مضرب على صيغة اسم الفاعل واسم المفعول أيضاً من التضريب بالضاد المعجمة .
والحديث مضى في الشهادات وفي فضائل الصحابة وفي كتاب الرقاق
عمدة القاري — صفحة 207
مساهمون: العيني
ص٢٠٧