الله عنهما ، قال : نَهاى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ النذْرِ وقال : ( لا يَرُدُّ شَيْئاً وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ ) .
مطابقته للترجمة من حيث أن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئاً ، والقدر هو الذي يعمل عمله .
وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النذور عن خلاد بن يحيى . وأخرجه مسلم في النذور أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور . وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن علي بن محمد .
قوله : ( إنه ) أي : إن النذر لا يرد شيئاً قيل : النذر التزام قربة فلم يكن منهياً ؟ وأجيب : بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي ، إذ ربما لا يقدر على الوفاء ، وقيل : الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة . وأجيب : بأنه لا يلزم من رد الصدقة التزامها ، وقال الخطابي : هذا باب غريب من العلم وهو : أن يُ نهى عن الشيء أن يفعل ، حتى إذا فعل وقع واجباً ، وفي لفظ : إنما يستخرج ، دليل على وجوب الوفاء وفي ( التوضيح ) : النذر ابتداء جائز ، والمنهي عنه المعلق ، كأنه يقول : لا أفعل خيراً يا رب حتى تفعل بي خيراً ، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء .
9066 حدّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا مَعَمرٌ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يأْتِي ابنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قدْ قَدَّرْتُهُ ، ولَكِنْ يلْقِيهِ القَدَرُ ، وقَدْ قدَّرْتُهُ لهُ اسْتَخْرِج بِهِ مِنَ البَخِيلِ ) .
قيل : لا يطابق الحديث الترجمة . والمطابق أن يقول : إلقاء القدر العبد إلى النذر ، لأن لفظ الحديث يلقيه القدر .
قلت : في رواية الكشميهني : يلقيه النذر ، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ، وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة فلذلك ادعى عدم المطابقة . وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله : ( يلقيه القدر ) .
قلت : هما صادقان ، إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر ، لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلاّ أن يقال إنهما متلازمان . انتهى .
قلت : لو وقف الكرماني أيضاً على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف .
وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد الشختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر هو ابن راشد ، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة .
والحديث من أفراده .
قوله : ( لا يأتي ابن آدم ) فاعل : لا يأتي ، النذر ، وابن آدم مفعوله . وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق : إنه لا يرد شيئاً قد وقع . قوله : ( لا يأتي ) بالياء في الأصول ، وفي رواية أبي الحسن : لا يأتِ ، بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله : * ( سندع الزبانية ) * ( العلق : 81 ) بغير واو . قوله : ( لم يكن قدرته ) صفة لقوله : بشيء قال الكرماني : وقدرته بصيغة المتكلم ، ويروى : قدر به ، بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور . قوله : ( ولكن يلقيه القدر ) من الإلقاء ، ويقال : معنى ، لم يكن قدرته ، أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ، ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له . قوله : ( ولكن يلقيه القدر ) من الإلقاء ، وقيل : بالفاء والقاف . قوله : ( استخرج ) بلفظ المتكلم من المضارع .
7
( ( بابُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله ) )
أي : هذا باب يذكر فيه : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ومعنى : لا حول لا تحويل للعبد في معصية الله إلاّ بعصمة الله ، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله . وقيل : معنى لا حول لا حيلة ، وقال النووي : هي كلمة استسلام وتفويض ، وأن العبد لا يملك من أمره شيئاً ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلاَّ بإرادة الله عز وجل .
عمدة القاري — صفحة 154
مساهمون: العيني
ص١٥٤