إلى كنانته فانتزع منها سهما أي فأخرج منها نشابة فانتحر بها أي نحر بها نفسه قوله ' فاشتد رجال ' أي فأسرعوا في السير إلى رسول الله
قوله ' فأذن ' أي أعلم ويروى ' فأذن في الناس ' * -
7066 حدّثنا سَعِيدُ بنُ مَرْيَمَ حدّثنا أبُو غَسَّانَ حدّثني أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عنِ المُسْلِمِينَ في غَزْوَةِ غَزَاها مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَنَظَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( مَنْ أحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إلى هاذَا ! ) فاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ وهْوَ عَلى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَلى المُشْرِكِينَ حتَّى جُرِحَ فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ ، فَجَعَلَ ذُبابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، فأقْبَلَ الرَّجُلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسْرِعاً فقال : أشْهَدُ أنَّكَ رسولُ الله ، فقال : ( وما ذَاكَ ؟ ) قال : قُلْتَ لِفُلانٍ : مَنْ أحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أهْل النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إلَيْهِ ، وكان مِنْ أعْظَمِنا غَناءً عنِ المُسْلِمِينَ ، فَعَرَفْتُ أنّهُ لا يَمُوتُ عَلى ذالِكَ ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذالِكَ : ( إن العَبْدَ لَيَعْمَلُ عمَلَ أهْلِ النَّارِ وإنّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ ، ويَعْمَلُ عَمَلَ أهْل الجَنّةِ وإنّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ ، وإنَّما الأعْمالُ بالخَواتِيمِ ) .
مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد الأنصاري .
والحديث مضى في الجهاد في : باب لا يقول فلان شهيداً ، ومضى الكلام فيه وفي ( التوضيح ) : إن حدثت أبي هريرة السابق وهذا الحديث قصة واحدة ، وإن الراوي نقل على المعنى ، ويحتمل أن يكونا رجلين .
قوله : ( غناء ) ، بفتح الغين المعجمة والمد ، يقال : أغنى عنه غناء فلان ، أي : ناب عنه ، وأجرى مجراه ، وما فيه غناء ذاك أي : الاضطلاع والقيام عليه ، وقال ابن ولاد : الغناء بالفتح والمد النفع ، والغنا بالكسر والقصر ضد الفقر وبالمد الصوت . قوله : ( في غزوة ) هي : غزوة خيبر . قوله : ( فلينظر إلى هذا ) أي : إلى هذا الرجل ، وهو قزمان أو غيره إن كان قضيتان . قوله : ( حتى جرح ) على صيغة المجهول . قوله : ( ذبابة سيفه ) ، الذبابة بضم الذال المعجمة وهو الطرف ، قيل : في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم ، وهنا قال بالذبابة . وأجيب : إن كانت القصة واحدة فلا منافاة لاحتمال استعمالهما كليهما ، وإن كانت قصتين فظاهرة . قوله : ( بين ثدييه ) ، قال ابن فارس : الثندؤة بالهمزة للرجل والثدي للمرأة . والحديث يرد عليه ، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضاً . قوله : ( وإنما الأعمال ) أي : اعتبار الأعمال بالعواقب .
وفيه : حجة قاطعة على القدرية في قولهم : إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار لها الخير والشر .
6
( ( بابُ إلقاءِ النذْرِ العَبْدَ إلى القَدَر ) )
أي هذا باب في بيان الإلقاء النذر ، إلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر ، والعبد منصوب على المفعولية هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : باب إلقاء العبد النذر ، فإعرابه بعكس ذاك ، والمعنى : أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه ، لا أنه شيء يختاره ، فمهما قدره الله هو الذي يقع ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث الباب : إن النذر لا يرد شيئاً ، وإنما يستخرج به من البخيل ، ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه مشاركاً لله تعالى في خلقه ، ومجوزاً عليه ما لم يقدره تعالى الله عن ذلك .
8066 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مُرَّةً عنِ ابنِ عُمَرَ رضي
عمدة القاري — صفحة 153
مساهمون: العيني
ص١٥٣