وقال شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ : كانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُجْلَوْنَ وقال عُقَيْلٌ : فَيُحَلُّؤونَ .
شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأشار بهذا إلى أن شعيباً وعقيل بن خالد الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري ، فروى شعيب : فيجلون ، بالجيم وروى عقيل : فيحلؤون ، بالحاء المهملة ، وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن .
وقال الزُّبَيْدِيُّ : عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة نسبة إلى زبيد ، قبيلة . ومن المنسوبين إليها : محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري ، يروي عن الزهري عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر ، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، واسم أبي رافع أسلم . وقال الغساني : وفي بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم وفيه ثلاثة من التابعين وهم : الزهري وشيخه وشيخ شيخه ، وهذا التعليق وصله الدارقطني في الأفراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك .
7856 حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزامِيُّ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ حدثنا أبي قال : حدثني هِلاَلٌ عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( بَيْنا أنا قائِمٌ فإذَا زُمْرَةٌ ، حتَّى إذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَيْنِهِمْ ، فقال : هَلُمَّ . فَقُلْتُ : أيْنَ ؟ قال : إلى النَّارِ والله ، قُلْتُ : وما شأنُهُمْ ؟ قال : إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرَي ، ثُمَّ إذَا زُمْرَةٌ ، حتَّى إذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَيْنِهِمْ فقال : هَلُمَّ . قُلْتُ : أيْنَ ؟ قال : إلى النَّارِ والله ، قُلْتُ : ما شأنُهُمْ ؟ قال : إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرِي ، فَلا أرَاهُ يخْلُصُ مِنْهُمْ إلاّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ .
قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى .
قلت : ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى ، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء .
ومحمد بن فليح بضم الفاء يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ، ورجال سنده كلهم مدنيون .
والحديث أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم .
قوله : ( بينا أنا قائم ) بالقاف في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين بالنون بدل القاف ، والأول أوجه لأن المراد هو قيامه على الحوض . ووجه الأول أنه رأى في المنام ما سيقع له في الآخرة . قوله : ( فإذا زمرة ) كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والزمرة الجماعة . قوله : ( خرج رجل ) المراد به الملك الموكل به على صورة الإنسان . قوله : ( هلم ) خطاب للزمرة . ومعناه : تعالوا ، وهو على لغة من لا يقول : هلما هلموا هلمي . قوله : ( فقلت ) أين ؟ القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : تطلبهم إلى أين تؤديهم ؟ قال : أؤديهم إلى النار . قوله : ( وما شأنهم ؟ ) أي : وما حالهم حتى تروح بهم إلى النار ؟ قال : ( إنهم ارتدوا ) . . . إلى آخره . قوله : ( فلا أراه ) بضم الهمزة أي : فلا أظن أمرهم أنه ( يخلص منهم إلاَّ مثل همل النعم ) بفتح الهاء والميم وهو ما يترك مهملاً لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع ويهلك ، أي : لا يخلص منهم من النار إلاَّ قليل ، وهذا يشعر بأنهم صنفان : كفار وعصاة ، وقال الخطابي : الهمل يطلق على الضوال ، ويقال : الهمل الإبل بلا راع مثل النفش إلاَّ أن النفش لا يكون إلاَّ ليلاً والهمل يكون ليلاً ونهاراً ، ويقال : إبل هاملة وهمال وهوامل ، وتركتها هملاً أي : سدًى إذا أرسلتها ترعى ليلاً أو نهاراً بلا راعٍ ، وفي المثل : اختلط المرعى بالهمل .
عمدة القاري — صفحة 142
مساهمون: العيني
ص١٤٢