ِ مِنَ الخَيْرِ الّذي أعْطاهُ الله إيَّاهُ .
أبو بشر هو جعفر المذكور ، وسعيد هو ابن جبير . قوله : إنه ، أي : إن الكوثر نهر في الجنة ، قال الهروي : جاء في التفسير أنه أي : الكوثر القرآن والنبوة .
9756 حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حدّثنا نافِعُ بنُ عُمَرَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قال : قال عَبْدُ الله بنُ عَمْروٍ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : قوله : ( حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، ورِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ المِس ، وكِيزانُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْها فَلاَ يَظْمَأُ أبَداً ) .
سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري ، ونافع بن عمر الجمحي المكي ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي المكي ، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الحوض عن داود بن عمرو عن نافع به . قوله : ( حوضي مسيرة شهر ) وفي رواية مسلم : مسيرة شهر وزواياه سواء . قوله : ( ماؤه أبيض من اللبن ) قال المازري : مقتضى كلام النحاة أن يقال : أشد بياضاً ، ولا يقال : أبيض من كذا ، ومنهم من أجازه في الشعر ، ومنهم من أجاز بقلة ، ويشهد له هذا الحديث وغيره ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة ، فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ : أشد بياضاً من اللبن . انتهى .
قلت : القول بأن هذا جاء من النبي صلى الله عليه وسلم ، أولى من نسبة الرواة إلى الغلط على زعم النحاة ، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده لأنه لا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، استعمل أفعل التفضيل من اللون فيكون حجة على النحاة . قوله : ( وريحه أطيب من المسك ) وعند الترمذي من حديث ابن عمر : أطيب ريحا من المسك ، وعند ابن حبان في حديث أبي أمامة : أطيب رائحة ، وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا في حديث بريدة : وألين من الزبد ، وزاد مسلم في حديث أبي ذر وثوبان : وأحلى من العسل ، وزاد أحمد في حديث ابن عمرو من حديث ابن مسعود : وأبرد من الثلج ، وعند الترمذي في حديث ابن عمر : وماؤه أشد برداً من الثلج . قوله : ( وكيزانه ) جمع كوز قوله : ( كنجوم السماء ) الظاهر أن التشبيه في العدد ، ويحتمل أن يكون في الضياء . وعند مسلم من حديث ابن عمر : فيه أباريق كنجوم السماء . قوله : ( من شرب منها ) أي : من الكيزان ، وفي رواية الكشميهني : من شرب منه ، أي : من شرب من الحوض . قوله : ( فلا يظمأ أبداً ) أي : فلا يعطش أبداً ، وزاد ابن أبي عاصم في حديث أبي ابن كعب : ومن صرف عنه لم يرو أبداً .
0856 حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال : حدّثني ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ قال ابنُ شِهابٍ : حدّثني أنَسُ ابنُ مالِكٍ رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ قَدْرَ حَوْضِي كما بَيْنَ أيْلَةَ وصَنْعاءَ منَ اليَمَنِ ، وإنَّ فِيهِ مِنَ الأبارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّماءِ ) .
سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأياي .
والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن حرملة .
قوله : ( حدثني أنس ) هذا يرد قول من قال بأن ابن شهاب لم يسمعه من أنس . قوله : ( وصنعاء من اليمن ) احترز بقوله : ( من اليمن ) ، عن صنعاء التي من الشام ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( من الأباريق ) جمع إبريق ، قال الجوهري : الإبريق فارسي معرب ، قوله : ( كعدد نجوم السماء ) التشبيه هنا في العدد .
1856 حدّثنا أبُو الوَليدِ حدّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
وحدّثنا هدْبَةُ بنُ خالِدٍ حدثنا هَمَّامٌ حدثنا قَتادَةُ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( بَيْنَما أنا أسيرُ في الجنّةِ إذا أنا بِنَهَرَ حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ . قُلْتُ : ما هاذا يا جِبْرِيلُ ؟ قال : هَذَا الكَوْثَر
عمدة القاري — صفحة 139
مساهمون: العيني
ص١٣٩