تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والشين المعجمة وهو الاحتراق ، ويروى بصيغة المعلوم وهو الأصح . قوله : ( ماء الحياة ) وفي حديث أبي سعيد : ( فيلقون في نهر الحياة أو الحيا ) . وفي رواية أخرى : ( فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له : ماء الحياة ) . والأفواه جمع فوهة على غير قياس . قوله : ( الحبة ) ، بكسر الحاء بزر الرياحين ، وقيل : بزور الصحراء . قوله : ( في حميل السيل ) أي : في محموله أي : في الذي يحمله السيل من الغثاء ، وقد مر الكلام فيه في : باب صفة الجنة والنار . قوله : ( ويبقى رجل منهم ) في رواية الكشميهني : ( وكان هذا الرجل نباشاً من بني إسرائيل ) . قوله : ( فيقول : يا رب ) في رواية إبراهيم بن سعد : ( أي رب ) ، على ما يجيء في التوحيد . قوله : ( قد قشبني ) ، بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففاً وروي التشديد ، وقال الخطابي : قشب الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه . وقال الكرماني : القشب الإصابة بكل ما يكره ويستقذر . قوله : ( ذكاؤها ) ، كذا هو بالمد في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر وغيره : ( ذكاها ) ، بالقصر وهو الأشهر في اللغة ، وقال ابن القطاع : يقال : ذكت النار تذكو ذكاً بالقصر وذكواً بالضم وتشديد الواو أي : كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها . قوله : ( فاصرف وجهي عن النار ) ، قيل : كيف يقول هذا القول والحال أنه يمر على الصراط طالباً الجنة فوجهه إلى الجنة ؟ وأجيب : بأنه قيل : إنه كان يتقلب على الصراط ظهراً لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره ، فسأل الله تعالى في ذلك . قلت : الأحسن أن يقال إنه من قبيل قوله تعالى : * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ( الفاتحة : 6 ) أي : ثبت صرف وجهي عن النار لأنه لما توجه إلى الجنة سأل الله تعالى أن يديم عليه صرف وجهه عن النار لما كان يقاسي منها . قوله : ( فيصرف وجهه عن النار ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( ما أغدرك ! ) فعل التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء . قوله : ( فإذا رأى ما فيها ) ، فإن قلت : كيف رأى ما في الجنة والحال أنه لم يدخلها وقتئذٍ ؟ . قلت : لأن جدار الجنة شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف ، وقيل : المراد من الرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له من سطوع رائحة النار ونفحها وهو خارجها . قوله : ( لا تجعلني أشقى خلقك ) ، المراد بالخلق هنا من دخل الجنة ، قيل : ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار . وأجيب : بأن الأشقى بمعنى الشقي ، أو يخصص الخلق بالخارجين منها . قوله : ( حتى يضحك ) ، قيل : الضحك لا يصح على الله . وأجيب : بأنه مجاز عن الرضا به . قوله : ( من كذا ) أي : من الجنس الفلاني . قوله : ( قال أبو هريرة ) هو موصول بالسند المذكور . قوله : ( وذلك الرجل ) ، قيل : اسمه هناد بالنون والمهملة ، وقيل : جهينة ، وقد وقع في ( غرائب مالك ) : للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه : ( إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له : جهينة ، فيقول أهل الجنة : عند جهينة الخبر اليقين ) . وقيل : وجه الجمع بين الروايتين أنه يجوز أن يكون أحدالإسمين لأحد المذكورين والآخر للآخر . قوله : ( الأماني ) جمع أمنية . قوله : ( هذا لك ومثله معه ) ، هذا إشارة إلى متمناه الذي وقف عليه . قوله : ( قال : وأبو سعيد الخدري جالس ) القائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال : قال عطاء بن يزيد : وأبو سيعد الخدري رضي الله تعالى عنه . قوله : ( هذا لك عشرة أمثاله ) ، وجه الجمع بين الروايتين أنه يحتمل أن يكون قد أخبر بالمثل أو لا ثم اطلعه الله تعالى بتفضله بالعشرة . 35 ( ( بابٌ في الحَوْضِ ) ) أي : هذا باب في ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، والحوض الذي يجمع فيه الماء ويجمع على أحواض وحياض . والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى ، والإيمان به واجب وهو الكوثر على باب الجنة يسقى المؤمنون منه ، وهو مخلوق اليوم . وقال القرطبي في ( التذكرة ) : ذهب صاحب ( القوت ) : وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط ، وذهب آخرون إلى العكس ، والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم ، حوضين : أحدهما في الموقف قبل الصراط ، والآخر داخل الجنة ، وكل منهما يسمى : كوثراً ، وفي بعض النسخ : كتاب في الحوض ، وقبله البسملة .