تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فلم يجده فأخذ عبد الله يعطى الدرهم والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية ، ويقول : اللهم تقبله عن فلان أي : صاحب الجارية . قوله : ( فإن أبى ) من الإباء وهو الامتناع ، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين : فإن أتى ، بالتاء المثناة من فوق من الإتيان ، أي : فإن جاء . قوله : ( فلي وعلي ) فلي الثواب وعلي الغرامة . أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ذلك وطلب ثمنها . وقال الكرماني : فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي ، أو فالثواب لي وعلي دينه من ثمنها . وقال بعضهم : وغفل بعض الشراح ، وأراد به الكرماني ، فإنه نقل كلامه مثل ما قلنا ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال : والذي قلته أولى لأنه وقع مفسراً في رواية ابن عيينة كما ترى . قلت : الغفلة منه لا من الكرماني ، لأن الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق منه . يظهر ذلك بالنظر والتأمل . قوله : ( وقال : هكذا ) أي : قال ابن مسعود . ( هكذا افعلوا باللقطة ) ، وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع . وقال بعضهم : أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك انتهى . قلت : لأن حكم اللقطة معلوماً عندهم ، ولم تكن قضية ابن مسعود معلومة عندهم ، فلذلك قال لهم : افعلوا مثل اللقطة ؟ يعني افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة والتصرف فيها بعد ذلك بن علي الوجه المذكور في الفروع . وقال ابنُ عَبّاسِ نَحْوُهُ . هذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلاَّ في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ، ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه : أنه ابتاع ثوباً من رجل بمكة فضل منه في الزحامِ ، قال : فأتيت ابن عباس فقال : إذا كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلاَّ تدق بها ، فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاه الدراهم . وقال الزُّهْرِيُّ في الأسِيرِ يُعْلمُ مَكانُهُ : لا تَتَزَوَّجُ امْرَأتُهُ ولا يُقْسَمُ مَالُهُ ، فإذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فسُنْتُهُ سُنَّةُ المفْقُودِ . أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي . قال : سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته ؟ فقال : لا تزوج ما علمت أنه حي ، ومن وجه آخر عن الزهري قال : يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا . قوله : ( فسنته ) أي : حكمه حكم المفقود ، ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم بن علي أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ما دام بن علي الإسلام ، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد ، وبه نقول . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي خبره ، فقالت طائفة : إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبداً ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره ، وسبيل زوجته سبيل ماله ، روي هذا القول عن علي رضي الله عنه ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والشافعي ، وإليه ذهب البخاري . وقالت طائفة : تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة . وروي أيضاً عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمرو وعطاء وابن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق . 2925 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عنْ يَحْيَى بنِ سعِيدِ عنْ يَزِيدَ مَوْلاى المُنْبَعِثِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عنْ ضالَّةِ الغَنَمِ فقال : خُذْها فإنّما هِيَ لَكَ أوْ لإخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ . وسُئِلَ عنْ ضالّةِ الإبِلِ فَغَضِبَ واحْمَرَّتْ وجْنَتاهُ . وقال : مَالكَ ولَها معَه الحِذَاءُ والسِّقاءُ ؟ تشْرَبُ المَاءَ وتأكُلُ الشَّجَرَ حتّى يَلْقاها رَبُّها . وسُئلَ عنِ اللّقَطَةِ ، فقال : اعْرِفْ وِكَاءَها وعِفاصَها وعَرِّفْها سَنَةً ، فإنْ جاءَ مَنْ يَعْرِفُها وإلاّ فاخْلِطْها بِمِالِكَ . قال سُفْيَانُ : فَلقِيتُ ربِيعَةَ بنَ أبِي عبْدِ الرَّحْمانِ قال سُفْيانُ : ولَمْ أحْفَظْ عنْهُ شَيْئاً غَيْرَ هاذَا ، فَقُلْتُ : أرَأيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ في أمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عنْ زَيْدِ