اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي ، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الترجمة والحديث ، وأدنى المطابقة كافٍ فافهم .
وإسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ، وأبو أويس اسمه عبد الله ، وأخوه عبد الحميد ، وسلميان هو ابن هلال .
والحديث قد مر في الصوم عن عبد العزيز بن عبد الله ، وسيجئ في النذر عنه أيضاً . وفي النكاح عن خالد بن مخلد . ومضى الكلام فيه .
قوله : ( مشربة ) ، بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها وبالباء الموحدة : وهي الغرفة . قوله : ( الشهر ) أي : ذلك الشهر المعهود ( تسع وعشرون يوماً ) أراد أنه كان ناقصاً .
0925 حدّثنا قُتَيْبَةُ حدثنا اللّيْثُ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ ، رضِي الله عنهما ، كانَ يقُولُ ، في الإيلاَءِ الّذي سَمَّى الله تعالى : لا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأجَلِ إلاّ أنْ يُمْسِكَ بالمَعْرُوفِ أوْ يَعْزِمَ بالطّلاَقِ كما أمَرَ الله عَزَّ وجَلَّ .
مطابقته للترجمة ظاهرة هذا وما بعده إلى آخر الباب لم يثبت في رواية النسفي ، وثبت في رواية الباقين ، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الشافعي ، وقالوا : إن المدة إذا انقضت يخير الحالف إما أن يفيء وإما أن يطلق ، وقال أصحابنا الحنفية : إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت العصمة ، وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة ، واحتجوا بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما ، كانا يقولان في الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ، وهي أحق بنفسها ، وتعتد عدة المطلقة ، وقال : أخبرنا معمر عن قتادة أن علياً وابن مسعود وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم ، قالوا : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ، وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة ، فإن قلت : قد روي عن علي خلاف هذا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يقول : إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق ، فإن مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء . قلت : هذا ابن عمر أيضاً روي عنه خلاف ما روي في هذا الباب ، رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قالا : إذا آلى فلم يفيءْ حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة .
1925 حدّثنا وقال لِي إسْماعِيلُ : حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ : إذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ حَتّى يُطَلِّقَ ولا يَقعُ علَيْهِ الطَّلاَقُ حَتى يُطَلِّقَ .
إسماعيل هو ابن أبي أويس المذكور آنفاً . ويروى : قال إسماعيل ، بدون لفظة : لي ، وبه جزمت جماعة ، فيكون تعليقاً والعمدة بن علي
الأول وهو أيضاً رواية أبي ذر وغيره ، وإنما لم يقل حدثني إشعاراً بالفرق بين ما يكون بن علي
سبيل التحديث وما يكون بن علي
سبيل المحاورة ، والمذاكرة ، وقد ذكرنا الآن في رواية ابن أبي شيبة خلاف هذا عن ابن عمر .
ويُذْكَرُ ذالِكَ عنْ عُثْمانَ وعلِيٍّ وأبي الدَّرْدَاءِ وعائِشَةَ واثْنَىْ عشَرَ رجُلاً منْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
ذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه قوله : ( يوقف حتى تطلق ) أي : يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء . قوله : ( يذكر ) ، بن علي
صيغة المجهول لأجل التمريض ، أما الذي ذكره ممرضاً عن عثمان رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن أبي شيبة : حدثنا ابن علية عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن عثمان قال أبو حاتم : طاووس أدرك زمن عثمان ؟ قلت : روى عن عثمان خلاف هذا ، وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفاً . وقول أبي حاتم : طاووس أدرك زمن عثمان ، لا يستلزم سماعه عنه ، وأما أثر علي ، رضي الله عنه ، فرواه ابن أبي شيبة أيضاً عن وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير ابن الأخفش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه . قلت : قد ذكرنا في رواية عن عبد الرزاق عن علي خلاف هذا ، وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضاً ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه أنه قال : يوقف في الإيلاه عند انقضاء الأربعة ، فإما أن يطلق وإما أن يفيء . قلت : في سماع سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء نظر ، وأما أثر عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فرواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ : أنها كانت لا ترى الإيلاء حتى يوقف ،
عمدة القاري — صفحة 277
مساهمون: العيني
ص٢٧٧