تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قال : ( رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم ) قوله : ( حتى يدرك ) أي : حتى يبلغ ، وفي ( الفتاوى الصغرى ) لأبي يعقوب بن يوسف الجصاصي : إن الجنون الطبق عن أبي يوسف أكثر السنة وفي رواية عنه أكثر من يوم وليلة ، وفي رواية سبعة أشهر ، والصحيح ثلاثة أيام . واختلفوا في طلاق الصبي ، فعن ابن المسيب والحسن : يلزم إذا عقل وميز ، وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي ، وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشر سنة ، وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام . وقال عليٌّ وكُلُّ الطَّلاَقِ جائِزٌ إلاّ طَلاقَ المَعْتُوهُ أي : قال علي بن أبي طالب ، وذكره أيضا بصيغة الجزم لأنه ثابت ، ووصله البغوي في ( الجعديات ) عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النحعي عن عابس بن ربيعة : أن عليا قال : كل طلاق جائز إلاّ طلاق المعتوه ، والمعتوه ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو بعدها : وهو الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران . وقد روى الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا مروان بن أبي معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل طلاق جائز إلاَّ طلاق المعتوه والمغلوب بن علي عقله ) . قال : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلاَّ من حديث عطاء بن عجلان ، وهو ضعيف ذاهب الحديث ، والعمل بن علي هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إن طلاق المعتوه المغلوب بن علي عقله لا يجوز إلاَّ أن يكون معتوها يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته . وقال شيخنا زين الدين هذا حديث أبي هريرة انفرد بإخراجه الترمذي ، وعطاء بن عجلان ليس له عند الترمذي إلاَّ هذا الحديث الواحد ، وليس له في بقية الكتاب الستة شيء ، وهو حنفي بصري يكنى أبا محمد ، ويعرف بالعطار ، اتفقوا بن علي ضعفه . قال ابن معين والفلاس : كذاب ، وقال أبو حاتم والبخاري : منكر الحديث ، زاد أبو حاتم جدا ، وهو متروك الحديث . قوله : ( وكل طلاق ) ، ويروى : ( وكل الطلاق ) ، بالألف واللام . قوله : ( جائز ) أي : واقع . 9625 حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدثنا هَشامٌ حدَّثنا قَتادَةُ عنْ زُرَارَة بنِ أوْفَى عنِ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنهْ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : إنَّ الله تجاوَزَ عن أمّتي ما حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَها ما لمْ تَعْمَلْ أوْ تَتَكَلَّمْ . ( انظر الحديث 8252 وطرفه ) مطابقته للترجمة يمكن أن يكون بينه وبين حديث عقبة بن عامر المذكور في أخبار باب الترجمة المذكورة ، وهو قوله : لا يجوز طلاق الموسوس ، وقد أعلم أن الوسوسة من أحاديث النفس ، فإذا تجاوز الله عن عبده ما حدثت به نفسه يدخل فيه طلاق الموسوس أنه لا يقع . وهشام هو الدستوائي ، وزرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بن علي وزن أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة . والحديث مضى في العتق في : باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن مسعر عن قتادة . . . إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك أن الحديث أخرجه الجماعة ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( ما حدثت به أنفسها ) بالفتح بن علي المفعولية ، وذكر المطرزي عن أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها . قلت قوله : بالضم ، ليس بجيد ، بل الصواب بالرفع ، ولا تعلق له بأهل اللغة بل الكل سائغ في اللغة : حدثت نفسي بكذا ، وحدثتني نفسي بكذا . قوله : ( ما لم تعمل ) ، أي : في العمليات ( أو تتكلم ) في القوليات . وقال الكرماني : قالوا : من عزم بن علي ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشرين سنة مثلاً عصى في الحال . وأجاب بأن المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر . أما إذا عقد قلبه به واستقر عليه فهو مؤاخذة بذلك الجزم ، نعم لو بقي ذلك الخاطر ولم يتركه يستقر لا يؤاخذه خذ به بل يكتسب له به حسنة . وفيه إشارة إلى أن هذا من خصائص هذه الأمة ، وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك ، وقد اختلف أيضا : هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام ؟ ثم نسخ وخفف ذلك عنهم ، أو هو تخصيص وليس بنسخ ، وذلك قوله تعالى : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله ) * ( البقرة : 482 ) فقد قال غير واحد من الصحابة ، منهم : أبو هريرة وابن عباس وابن عساكر : إنها منسوخة بقوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( البقرة : 682 ) واعلم أن المراد بالكلام كلام اللسان لأن الكلام حقيقة ، وقول ابن العربي المراد به الكلام النفسي ، وإن