تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عن ابن عباس بلفظ : ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق ، يعني المغلوب المقهور والمضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم دال مهملة . قوله : ( ليس بجائز ) ليس باقع . وقال عُقْبَةُ بنُ عامِر : لا يَجُوزُ طَلاقُ المُوَسْوِس عقبة ، بضم العين وسكون القاف : ابن عامر بن عبس الجهني من جهينة ابن زيد بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة ، وقال أبو عمر : سكن عقبة بن عامر مصر وكان واليا عليها وابتنى بها دارا ، وتوفي في آخر خلافه معاوية قلت : ولي مصر من قبل معاوية سنة أربع وأربعين ، ثم عزله بمسلمة بن مخلد ، وكان له دار بدمشق بناحية قنطرة سنان من باب تومما ، وذكر خليفة بن خياط قتل أبو عامر عقبة بن عامر الجهني يوم النهروان شهيدا ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين ، قال أبو عمر : هذا غلط منه ، وقال الواقدي : شهد صفين مع معاوية وتحول إلى مصر وتوفي آخر خلافه معاوية ودفن بالمقطم ، وقال الكرماني : عقبة بن عامر الجهني الصحابي الشريف المقري الفرضي الفصيح ، هو كان البريد إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عن ، بفتح دمشق ، ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك ، وإنما قال : لا يجوز طلاق الموسوس لأن الوسوسة حديث النفس ، ولا مؤاخذة بما يقع في النفس . وقال عَطاءٌ : إذَا بَدَأ بالطّلاَق فلهُ شَرْطُهُ عطاء هو ابن أبي رباح . قوله : ( إذا بدأ بالطلاق ) يعني إذا أراد أن يطلق وبدأ ( فله شرطه ) أي فله أن يشترط ويعلق طلاقها بن علي شرط ، يعني : لا يلزم أن يكون الشرط مقدما بن علي الطلاق ، بل يصح أن يقال : أنت طالق إن دخلت الدار ، كما في العكس ، ونقل عن البعض أنه لا ينتفع بشرطه . وقال نافِعٌ : طَلَّقَ رجُلٌ امْرَأتهُ البَتَّةَ إن خَرَجَتْ ، فقال ابن عُمَر : إن خَرَجَتْ فقَدْ بتّتْ مِنْهُ ، وإنْ لمْ تَخْرُجْ فلَيْسَ بشَيْءٍ . أي : قال نافع مولى ابن عمر له : ما حكم رجل طلق امرأته البتة يعني : بائنا إن خرجت من الدار ؟ فأجاب ابن عمر : إن خرجت وقع طلاقه بائنا ، وإن لم تخرج لا يقع شيء ، لأنه تعليق بالشرط فلا يتنجز إلاَّ عند وجود الشرط . قوله : ( البتة ) نصب بن علي المصدرية من بته بيته ويبته بضم الباء الموحدة وكسرها ، والبت القطع ، ويقال : لا أفعله بتة ، ولا أفعله البتة ، لكل أمر لا رجعة فيه ، ويقال : طلقها ثلاثا بتة ، أي قاطعة . وقال الكرماني : قالت النحاة : قطع همزة البتة بمعزل عن القياس ، وقال بعضهم في دعوى أنها تقال بالقطع نظر ، فإن ألف البتة ألف وصل قطعا ، والذي قاله أهل اللغة البتة : القطع ، وهو تفسيرها بمرادفها لأن المراد أنها تقال بالقطع قلت النحاة لم يقولوا البتة القطع فحسب ، وإنما قالوا : قطع همزة البتة ، بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة قوله : ( فقد بتت ) بن علي صيغة المجهول أي : انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة فيها ، ويروى : فقد بانت . قوله : ( وإن لم تخرج ) أي : وإن لم يحصل الشرط فلا شيء عليه . وقال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قال : إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا وكَذا فامْرأتي طالِقٌ ثَلاَثا عمَّا يسأل قال وعقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حينَ حلَفَ بتِلْكَ اليَمِينِ ، فإنْ سَمَّى أجلاً أرادَهُ وعَقَدَ علَيْهِ قَبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ في دينِهِ وأمانَتِهِ . أي : قال محمد بن مسلم الزهري : صور المسألة ظاهرة لأنها تعليق يتنجز عند وجود الشرط غير أن الزهري زاد فيها قوله : يسأل عما قال . . . إلى آخره . قوله : ( جعل ذلك في دينه ) يعني : يدين بينه وبين الله تعالى . وقال إبْراهِميمُ : إنْ قال : لا حاجَةَ لِي فِيكَ ، نِيّتُهُ أي : قال إبراهيم النخعي : إن قال رجل لامرأته : لا حاجة لي فيك نيته . أي تعتبر فيه نيته ، فإن قصد طلاقا طلقت ، وإلاَّ فلا . وأخرجه ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته : لا حاجة لي فيك ، قال : نيته .