تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أي إحدى المذكورتين وهما عائشة وحفصة ، ولم يعلم أيتهما كانت قبل ، وبالظن أنها حفصة . قوله : ( لا بل شربت عسلاً ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن شيوخه : لا شربت بل بل عسلاً ، قوله : قوله : ( ولن أعود له ) أي للشرب ، وزاد في رواية هشام : وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ، فظهر بهذه الزيادة أن الكفارة في قوله : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * ( التحريم : 2 ) لأجل يمينه صلى الله عليه وسلم بقوله ، وقد حلفت ولم يكن لمجرد التحريم ، وبهذه الزيادة أيضا مناسبة . قوله : ( في رواية حجاج بن محمد ) فنزلت * ( يا أيها النبي ) * ( التحريم : 3 ) الآية وبدون هذه الزيادة لا يظهر لقوله : فنزلت ، معنى يطابق ما قبله . قوله إلى * ( إن تنويا ) * ( التحريم : 1 ) أي قرأ من أول السور إلى هذا الموضع قوله : ( لعائشة وحفصة ) أي : الخطاب لهما في قوله : إن تتوبا قوله : * ( وإذا أسر النبي ) * ( التحريم : 3 ) إلى آخره ، من بقية الحديث ، وكذا وقع في رواية مسلم في آخر الحديث ، وكان المعنى : وأما المراد بقوله تعالى : * ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) * ( التحريم : 3 ) ففهو لأجل قوله : ( بل شربت عسلاً ) . 8625 حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغرَاءِ حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يُحبُّ العَسَلَ والحَلْوَاءَ ، وكانَ إذا انصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ علَى نِسائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ ، فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فاحْتَبَسَ أكْثَرَ ما كانَ يَحْتَبِسُ فَغِرْتُ فَسألْتُ عنْ ذالِكَ فَقِيلَ لِي : أهْدَتْ لها امْرَأةٌ من قَوْمِها عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتِ : أما والله لَنَحْتالَنَّ لهُ . فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ : إنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ ، فإذَا دَنا منْكِ فَقُولي : أكَلْتَ مَغَافِيرَ ؟ فإنَّهُ سَيقُولُ لَكِ : لا ، فَقُولِي لهُ : ما هاذِهِ الرِّيحُ الَّتي أجِدُ مِنْكَ ؟ فإنَّهُ سَيَقُولَ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل ، فَقُولي لهُ : جَرَسَتْ نَحلُهُ العُرْفُطَ . وسأقُولُ ذَلِكِ ، وقُولِي أنْتِ يا صَفِيَّةُ ذَاكِ ، قالَتْ : تَقُولُ سَوْدَةُ : فَوَالله ما هُوَ إلاّ أنْ قامَ علَى البابِ ، فأرَدْتُ أنْ أُبادِئَهُ بِما أمَرْتنِي بهِ فَرَقا منْكِ ، فلَمَّا دَنا مِنْها قالَتْ لهُ سَوْدَةُ : يا رسولَ الله أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ قال : لا . قالَتْ : فَما هاذِهِ الرِّيحُ الّتي أجِدُ مِنْكَ ؟ قال : سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ ، فقالَتْ : جَرِسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ ، فلَمّا دارَ إليَّ قُلْتُ لهُ نَحْوَ ذالِكَ ، فَلمّا دَارَ إلى صَفِيَّةَ قالَتْ لهُ مِثلَ ، فلَمّا دارَ إلى حَفْصَةَ قالَتْ : يا رسولَ الله ألا أسْقِيكَ مِنْهُ ؟ قال : لا حاجَة لي فِيهِ . قالَتْ : تَقُولُ سَوْدَةُ : والله لَقَدْ حرَمْناهُ . قُلْتُ لَهَا : اسْكُتِي . مطابقته للترجمة من حيث أن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عن شرب العسل ، يفهم ذلك من قوله : ( لا حاجة لي فيه ) ويؤيد هذا زيادة هشام في روايته في الحديث السابق : وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ، فنزلت : * ( يا أيها النبي لم تحرم ) * الآية . وقال القاضي : اختلف في سبب نزول هذه الآية ، فقالت عائشة : في قصة العسل ، وعن زيد بن أسلم : أنها نزلت في تحريم مارية جاريته وحلفه أن لا يطأها . والصحيح في سبب نزول الآية أنه في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير ( الصحيحين ) وقال النووي : ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي : حديث عائشة في العسل حديث صحيح غاية . ثم إن البخاري أخرج طرفا من هذا الحديث في كتاب النكاح في : باب دخول الرجل بن علي نسائه في اليوم ، عن فروة عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة ، ثم أخرجه هنا مطولاً بهذا الإسناد ثم صدره بقول عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء ، تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل مع أنه أفرد ذكر محبة العسل ، والحلواء في كتاب الأطعمة ، وكتاب الأشربة وغيرهما بن علي ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا من طريق أبي أمامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مطولاً نحو إخراج البخاري ، ثم قال : وحدثنيه سويد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة بهذا الإسناد نحوه ، مطولاً ولكن وقع في رواية مسلم : ( كان يحب الحلواء والعسل ) ، بتقديم الحلواء بن علي العسل ، وههنا قدم العسل بن علي الحلواء . وقال