هذا بمسألة التعليق وهي ما إذا قال رجل لأجنبية ، إذا تزوجتك فأنت طالق ، فإذا تزوجها يقع الطلاق عند الحنفية ، خلافا للشافعية ، فإن أشلاءهم بن علي
الحنفية ههنا ، ويحتجون فيما ذهبوا إليه بقول ابن عباس ، بن علي
ما يجيء الآن ، بما رواه أحمد وابن ماجة من قوله صلى الله عليه وسلم : لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك ، ولا بيع فيما لا يملك والحنفية يقولون : هذا تعليق بالشرط وهو يمين فلا يتوقف صحته بن علي
وجود ملك المحل كاليمين بالله ، وعند وجود الشرط يقع الطلاق وهو طلاق بعد وجود النكاح ، فكيف يقال : إنه طلاق قبل النكاح ؟ والطلاق قبل النكاح فيما إذا قال لأجنبيه : أنت طالق فهذا كلام لغو ، وفي مثل هذا يقال لا طلاق قبل النكاح ، والحديث المذكور لم يصح ، قاله أحمد ، وقال أبو الفرج : روي بطريق مخية بمرة ، قال ابن العربي : أخبارهم ليس لها أصل في الصحة فلا تشتغل بها ، ولئن صح فهو محمول بن علي
التخيير .
وقَوْلُ الله تعالى : ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو
1764 ; اْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) * ( الأحزاب : 94 )
[ / ح .
أكثر النسخ هكذا : باب * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ) * الآية ، وليس فيه : لا طلاق قبل النكاح ، وكذا في رواية أبي ذر ، غير أنه قال : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * وساقها إلى قوله : * ( من عدة ) * وحذف الباقي . وقال : الآية ، وفي رواية النسفي : باب * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ) * الآية ، وعليه أكثر النسخ كما ذكرناه ، وقال ابن التين : احتجاج البخاري بهذه الآية بن علي
عدم الوقوع لا دلالة فيه ، وكذا قال ابن المنير : ليس فيها دليل لأنها إخبار عن صورة وقع فيه الطلاق بعد النكاح ، ولا حصر هناك ، وليس في السياق ما يقتضيه . وقال بعضهم : احتج بالآية قبل البخاري ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ومراده هو قوله : جعل الله الطلاق بعد النكاح . قلت : هذا هروب من هذا القائل لعجزه عن الجواب عما قاله ابن التين وابن المنير ، وانباض عرق العصبية لمذهبه ، ولترويج كلام البخاري في الترجمة المذكورة ، ونتكلم في هذا الآن بما يقتضيه طريق الصواب من غير ميل عن الحق في الجواب .
وقال ابنُ عبّاسٍ جَعَلَ الله الطَّلاَقَ بعْدَ النِّكاحِ
هذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، بلفظ : ( لا طلاق إلاَّ بعد نكاج ولا عتق إلاّ بعد ملك ) انتهى ، هذا لا خلاف فيه أن الله جعل الطلاق بعد النكاح ، والحنفية قائلون به ، فلا يجوز للشافعية أن يحتجوا به عليهم في مسألة التعليق ، فإن تعليق الطلاق غير الطلاق ، لأنه ليس بطلاق في الحال ، فلا يشترط لصحته قيام المحل . وحكى أبو بكر الرازي عن الزهري في قوله : لا طلاق إلاَّ بعد نكاح ، قال : هو الرجل يقال له : تزوج فلانة ، فيقول : هي طالق ، فهذا ليس بشيء ، فأما من قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، فإنما تطلق حين يتزوجها ، وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) فقال : أخبرنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، وكل أمة تشتريها فهي حرة ، كما قال : فقال معمر : أوليس قد جاء : لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك ؟ قال : إنما ذلك أن يقول الرجل : امرأة فلان طالق وعبد فلان حر ، واحتج بعضهم أيضا بما رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريقه عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء ، إنما الطلاق لما ملك . قالوا : فابن مسعود كان يقول : إذا وقت وقتا فهو كما قال ! قال : رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله تعالى : * ( إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن ) * انتهى . قالوا : الآية دلت بن علي
أنه إذا وجد النكاح ثم طلق قبل المسيس فلا عدة ، ولم تتعرض الآية لصورة النزاع أصلاً ، وقال الطحاوي : قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه : حبس الأصل وسبل الثمرة ، فدل بن علي
جواز المعقود فيما لم يملكه وقت العقد ، بل فيما يستأنف ، وأجمعوا بن علي
أن لو أوصى بثلث ماله أنه يعتبر وقت الموت لا وقت الوصية ، وقال تعالى : * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) * ( التوبة : 57 ) فهذا نظير : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، وفي ( الاستذكار ) لم يختلف عن مالك أنه إن عمم لم يلزمه . وإن سمى امرأة أو أرضا أو قبيلة لزمه ، وبه قال ابن أبي ليلى والحسن
عمدة القاري — صفحة 246
مساهمون: العيني
ص٢٤٦