بينهن وتتقوا الميل فيهن فإن الله غفور ما عجزت عنه طاقتكم من بلوغ الميل منكم فيهن . قوله : ( وإن يتفرقا ) يعني : وإن يفارق كل منهما صاحبة يغن الله كلاً يعني : يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه ، والسعة : الغني والقدرة ، والواسع : الغني المقتدر .
001
( ( بابٌ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ علَى الثَّيِّب ) )
أي : هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة بكرا بن علي
امرأة ثيب ولم يذكر جواب : إذا ، الذي هو يبين الحكم اكتفاء بما في حديث الباب ، والبكر خلاف الثيب ويقعان بن علي
الرجل والمرأة ، ، وقال ابن الأثير : الثيب من ليس ببكر ، ويقع بن علي
الذكر والأنثى ، يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقد يطلق بن علي
المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا ، واصل الكلمة الواو لأنه من ثاب يثوب إذا رجع ، فإن الثيب بصدد العود والرجوع قلت : أصل الثيب ثويب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، فافهم .
3125 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرٌ حدثنا خالِدٌ عنْ أبي قِلاَبَةَ عن أنَسٍ ، رضي الله عنهُ ، ولَوْ شِئْتُ أن أقُولَ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، ولكِنْ قال : السُّنَّةُ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ أقام عِنْدَها سَبْعا ، وإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِنْدَها ثَلاثا .
( انظر الحديث 3125 طرفه في : 4125 )
مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل البصري ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وأبو قلابة ، بكسر القاف وتخفيف اللام : عبد الله بن زيد الجرمي .
والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن رافع وغيره . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي سلمة يحيى بن خلف . وأخرجه ابن ماجة فيه عن هناد بن السري عن عبدة بن سليمان .
قوله : ( ولو شئت أن أقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم ) اختلف في قائل هذا القول أعني قوله : ( ولو شئت ) فقيل : خالد الحذاء راوي الحديث . وقد صرح به في رواية مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، قال : إذا تزوج البكر بن علي
الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب بن علي
البكر أقام عندها ثلاثا ، قال خالد : ولو قلت إنه رفعه لصدقت ، ولكنه قال : السنة كذلك انتهى . وقيل : هو أبو قلابة الراوي ، وقد صرح بهما البخاري في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الباب ، بن علي
ما يأتي إن شاء الله قوله : ( ولكن قال : السنة إذا تزوج البكر ) إلى آخره ، أي : ولكن قال أنس رضي الله تعالى عنه السنة إلى آخره ، وخالد أو أبو قلابة لو قال : قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا في تصريحه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه رأى أن المحافظة بن علي
اللفظ أولى ، وقوله : ( السنة ) يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي احتمالي . وقال النووي : هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي : السنة كذا ، أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله : قال التبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( سبعا ) أي : سبع ليالي ويدخل فيها الأيام ، وقال الخطابي : السبع تخصيص للبكر لا يحسب بها وعليها ، وكذا الثلاث للثيب ، ويستأنف القسمة بعده ، وهذا من المعروف الذي أمر الله به في معاشرتهن ، وذلك أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق ، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث استجداد الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة ، وهي مدة الثلاث .
101
( ( باب إذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب علَى البِكْر ) )
أي : هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة ثيبا بن علي
امرأة بكر ، وهذه الترجمة عكس الترجمة التي قبلها ، وقد ذكرنا هناك أن جواب : إذا محذوف ، وهنا كذلك .
4125 حدّثنا يُوسُفُ بنُ راشدٍ حدثنا أبُو أسامَةَ عنْ سُفْيانَ حدثنا أيُّوبُ وخالِدٌ عنْ أبي قِلاَبة عنْ أنَسٍ قال : من السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّج الرَّجُلُ البِكْرَ علَى الثيِّبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعا وقَسَمَ ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ علَى البِكْرِ أقامَ عِندَها ثَلاَثا ثُمَّ قَسَمَ قال أبُو قِلاَبَةَ : ولوْ شِئْتُ لَقُلْتُ : إنَّ أنَسا رفَعَهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
( انظر الحديث 3125 طرفه في : 4125 )
عمدة القاري — صفحة 200
مساهمون: العيني
ص٢٠٠