[
كلمة 66 ] آفةٌ
و من الجهلة من غلبت عليه الشّيطنة و الخيانة و سُلِبَ الدّين و الدّيانة فأخذ يتشبّه بأهل العلم في اللّباس و الزّيِّ و المنطق بعد أن تعلّم شيئاً من اصْطلاحات الْفقه و النَّحو و المنطق قد اوتي لساناً زلقاً سلقاً يتوسّل به إلى جُلوس النّاس حوله حلقاً ، يدرّس ما لا يفهم مَن لا يفهم ، لكن يظنّ به العلم من لا يعلم ، له حسن محاورة مع الأغْبياء و جميل مجاورة للأغنياء .
يرفع بين يديه من الكتب ما كاد يخفى وراءها ، يوهم به العوام أنّه مَلَكَ علومها كما مَلَكَ شرائها . ينفق من صدقات الأموات ما يغني على من إذا أعطاه يثني . كلّ من مات و له مال فهو رأس أوصيائه و كلّ من نذر شيئاً في سبيل اللَّه أو وقف هو من أوليائه . يحسبه الجاهل من العلماء لِما يرى من إفاداته و يزعمُه الغافل من الأسخياء إلى « 1 » لِما يجد من رفاداته .
لم يحكم في العلم مسئلة قطّ و لم ينفق من ماله إلّاعلى نفسه فقط و ربّما يتصدّى للفتوى و القضاء و الفصل بين الخُصماء فيصير من أهل كلمة التّشنيع - كَما مضى - فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن الهدى .
يحسد اولى العلم و يتكبّر على ذوي الحلم ، يتملّق مع الكبراء تملّق الحاسد و ينفق بتملّقه نفاقة الكاسِد ، يتصدّر في المجالس بثياب فاخرة
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) - ظاهراً كلمهء « الى » زيادى است .
( 2 ) - النّحل : 107 .