[
كلمة 62 ] تقبيحٌ
و من النّاس من يزعم أنّه بلغ من التّصوّف و التَّألّه حدّاً يقدر معهُ أن يفعل ما يُريد بالتّوجّه و أنّه يُسمَعُ دعاؤه في الملكوت و يستجاب نداؤه في الجبروت ، تسمّى بالشَّيخ و الدَّرويش و أوقع النّاس بذلك في التَّشويش ، فيفرطون فيه أو يفرّطُون ، فمنهم من يتجاوز به حدّ البشر و آخر يقع فيه بالسّوءِ و الشّرّ ، يحكي من وقائعه و مناماته ما يُوقع النّاس في الرَّيب ، و يأتي في أخباره بما ينزل منزلة الغيب ، ربّما تسمعه يقول ؛ قتلت البارحة ملك الرّوم و نصرت فئة العراق أو هزمت سلطان الهند و قلبت عسكر النِّفاق أو صرعت فلاناً - يعني به شيخاً آخر نظيره - أو أفنيت بهماناً - يُريد به من لا يعتقد فيه أنّه لكبيره - .
و ربّما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوماً يزعم أنّه يصوم صوماً و لا يأكل فيه حيواناً و لا ينام نوماً و قد يلازم مقاماً يردّد فيه تلاوة سُورة أيّاماً يحسَب أنّه يؤدّي بذلك دَيْنَ أحد من مُعتقديه أو يقضي حاجةً من حوائِج أخيه و ربّما يدّعي أنّه سخّر طائفة من الجِنّة و وقى نفسه أو غيره بهذه الجُنّة
« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - سبأ ، 8 .