[
كلمة 61 ] مَلامةٌ
و من النّاس من سمّى الإمساك عن بيان الحقّ في المسائل الشَّرعيّة بعد وضُوحه تورّعاً و صلاحاً و رَأى تضييع حقوق النَّاس و تعطيل أحكام اللَّه تخلّصاً من الإِثم و فلاحاً ، إذا سئل عن مسئلة وضح لديه دليلها و بانَ عنده سبيلها أمسك عن الجواب و سمّاه بالتّقوى ، زعماً منه أنّ الإمساك منه أقرب إلى الصّواب من خطر الفتوى ، كأنّه لم يسمع قول اللَّه سُبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
. « 1 »
و إذا رأى مال يتيم أو غائب ، أو وقف في معرض التَّلف أظهر التّورّع و تلبّس القشف كيف أتدنّس بمال الطِّفل و إنّي أخاف منهُ الوقوع في الإثم ؟ أو كيف أتصرّف في الوقف و مال الغائب و إنّه بئس الإثم ؟ و لا يعلم أنّ تركه في محلّ الضّياع و إبقائه في أيدي الفسَّاق عين العصيان ؟
ألم يقرأ :
« تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ »
« 2 » إنّه لو اتّقى اللَّه لعمل بما أمراللَّه
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 3 » و إن كنتم مرائين فالمرائي ليس بمفلح
« وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 159 .
( 2 ) - مائده ، 2 .
( 3 ) - البقرة : 93 .
( 4 ) - البقرة : 220 .