[
كلمة 54 ] فصلٌ
إنّ قوماً فيما مضى لم يروا العمل شرطاً في تحصيل العلم و نيل اليقين و لا الأدب ضروريّاً في الاتّصاف بصفة الكاملين ، بل لم يعرفوا الفرْق بين العلُوم النّافعة في طريق معرفة اللَّه و اليوم الآخِر و بين ما لا مدخل له في الدّين ، فتركوا العلُوم النّافعة واشتغلوا بالسّمُوم النّاقعة بعد أنْ أماتوا سنناً و أحْيَوْا بِدَعاً و تفرّقوا فيما أحْدَثوه شيعاً .
قد رفضُوا الجُمعة و الجماعات و دانوا بالرّسوم و العادات ، اسْتَحلّوا من الشّرع محارمَه و طَمِسُوا معالِمه ، قد لبسُوا الطّيالسة و البراطيل ، و ركضُوا في ميادين الأباطيل بعمائم عالية و جماجم خاليَة
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ »
« 1 » قد عبدوا الأهواء أوثاناً ، و اتّبعوا ما لم ينزل به سُلطاناً ، حتّى « لم يبق بينهُم من الدّين إلا اسم ، و لا من الإسْلام إلّارسم ، و لا من القرآن إلّارقم ، و لا من العلم إلّاوسم ، همّتهم بطونهم و دينهم أموالهم لا بالقليل يقنعُون و لا بالكثير يشبعون » « 2 »
« وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - مريم ، 59 .
( 2 ) - الهام از حديث شريف . ر . ك : الكافى ، ج 8 ، « الروضة » ص 307 - 308 ، حديث 479 و مستدركالوسائل ، ج 11 ، ص 376 ، حديث 13300 و ج 12 ، ص ، حديث 13500 و بحارالانوار ، ج 22 ، ص 453 و . . . .
( 3 ) - محمد ، 30 .