أي : وفي الباب أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وعن المسور بن مخرمة ، ويجوز في أسماء والمسور الرفع على أن يكون عطفاً على قوله : وفيه سهلُ بنُ حنيف على رواية سهل بالرفع بدون كلمة : عن ، على ما ذكرناه . قوله : ( عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : في ذكر الصلح . أما حديث أسماء فكأنه أشار به إلى حديثها الذي مضى في الهبة في : باب هدية المشركين : حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهما ، قالت : ( وقدمت على أمي وهي مشركة . . . ) والحديث ، فإن فيه معنى الصلح ، على ما لا يخفى . وأما حديث المسور بن مخرمة فسيأتي في أول كتاب الشروط بعد سبعة أبواب .
0072 وقال موساى بنُ مَسْعُودٍ قال حدَّثنا سُفْيانُ بنُ سَعِيدٍ عنْ أبِي إسُحَاقٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال صالَحَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المُشْرِكِينَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ على ثَلاثَةِ أشْيَاءَ على أنَّ منْ أتاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إلَيْهِمْ ومنْ أتاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وعلى أنْ يَدْخُلَها مِنْ قابِل ويقيمَ بهَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولا يَدْخُلَها إلاَّ بجُلُبَّانِ السِّلاحِ السِّيْفِ والقَوْسِ ونحْوِهِ فَجاءَ أبُو جُنْدَلٍ يحْجُلُ في قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إلَيْهِمْ .
. موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي ، مر في : باب العتق وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق هو السبيعي ، وقد مر عن قريب ، وهذه الطريقة أخرجها البيهقي ، رضي الله تعالى عنه ، وغيره . قوله : ( من قابل ) أي : من عام قابل . قوله : ( يحجل ) ، بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم ، أي : يمشي مشي الحجلة ، الطير المعروف ، وقيل : أي يمشي مشية المقيد ، والأصل فيه أن يرفع رجلاً ويقوم على أخرى ، وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معاً ، وقيل : هو أن يقارب خطوه ، وهو مشية المقيد ، وقيل : فلان يحجل في مشيته أي : يتبختر ، وروي يجلجل في قيوده . قوله : ( فرده إليهم ) ، يريد رده إلى أبيه سهيل بن عمرو .
قال أبو عَبْدُ الله لَمْ يَذْكُرْ مؤمَّلٌ عنْ سُفْيَانَ أبَا جَنْدَلٍ وقال إلاَّ بجُلُبِّ السِّلاحِ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أن مؤمل بن إسماعيل تابع موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري ، لكنه لم يذكر قصة أبي جندل . وقال : * ( إلاَّ بجلبِّ السلاح ) بدل قوله : ( إلاَّ بجلبَّان السلاح ) ، والجلبّ ، بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة ، وقد ذكرناه عن قريب ، وقال الخطابي بتخفيف الياء ، جمع : جلبة ، وطريق مؤمل هذا أخرجه أحمد في ( مسنده ) موصولاً عنه .
1072 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ قال حدَّثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ قال حدَّثنا فُلَيْحٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مُعْتَمِراً فَحال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ فنَحَرَ هَدْيَهُ وحلَقَ رأسَهُ بالحُدَيْبِيَّةِ وقاضاهُمْ على أنْ يعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ ولا يَحْمِلَ سِلاحاً عَلَيْهِمْ إلاَّ سُيُوفاً ولا يُقيمُ بِهَا إلاَّ ما أحَبُّوا فاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ فدَخَلَهَا كما كانَ صالَحَهُمُ فلَمَّا أقامَ بِهَا ثَلاثاً أمَرُوهُ أنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ .
( الحديث 1072 طراه في : 2524 ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( وقاضاهم ) لأن في المقاضاة معنى الصلح ، ومحمد بن رافع ، بالفاء والعين المهملة : ابن أبي زيد القشيري النيسابوري ، ومات سنة خمس وأربعين ومائتين ، وسريج ، بضم السين المهملة وبالجيم : أبو الحسين البغدادي الجوهري روى عنه البخاري ، وروى عن محمد بن رافع عنه هنا ، وروى عن محمد غير منسوب عنه في الحج ، وفليح ، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة : ابن سليمان بن المغيرة ، وكان اسمه : عبد الملك ، ولقبه : فليح ، فاشتهر به ، يكنى أبا يحيى الخزاعي .
عمدة القاري — صفحة 279
مساهمون: العيني
ص٢٧٩