تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
من قبله من كتاب ) * ( العنكبوت : 84 ) . الآية ، لأنه تلا بعد ، وأما قوله : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ، لأنه كان فيهم من يكتب ، لكن عادة العرب يسمون الجملة باسم أكثرها ، فلذلك كان أكثر أمره أن لا يحسن ، فكتب مرة . وقيل : لما أخذ القلم أوحى الله إليه فكتب ، وقيل : ما مات حتى كتب ، وقيل : كتب على الاتفاق من غير قصد ، ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الكتاب ، ولم يحسن أن يكتب ، فكتب مكان رسول الله : محمداً ، وكتب : ( هذا ما قاضى عليه محمد ) والثابت ما ذكرناه أنه أمر علياً فكتب . وفي رواية : فأخذ الكتاب ، وليس يحسن يكتب وأن من معجزاته أنه يحسن من وقته ، لأنه خرق للعادة ، وقال به أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي ، وصنف فيه وأنكر عليه ، وقال السهيلي : وكتب على ذلك اليوم نسختين إحداهما مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم والأخرى مع سهيل ، وشهد فيهما أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة ابن الجراح ومحمد بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وحويطب بن عبد العزى . قوله : ( هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله : لا يدخل مكة ) هذا إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ وقوله : ما قاضى ، خبره ، ومفسر له . وقوله : لا يدخل ، تفسير للتفسير . قوله : ( وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ) لا يخرج ، بضم الياء من الإخراج من أهلها ، أي : من أهل مكة . فإن قلت : خرجت بنت حمزة ومضت معه ؟ قلت : النساء لم يدخلن في العهد ، والشرط إنما وقع في الرجال فقط ، وقد بينه البخاري في كتاب الشروط بعد هذا ، وفي بعض طرقه : فقال سهيل : وعلى أن لا يأتيك منَّا رجل هو على دينك إلاَّ رددته إلينا ، ولم يذكر النساء ، فصح بهذا أن أخذه لابنة حمزة ، رضي الله تعالى عنهما ، كان لهذه العلة . ألاَ تراه رد أبا جندل إلى أبيه ، وهو العاقد لهذه المقاضاة ؟ وقال البخاري ، فيما سيأتي : قول الله تعالى : * ( إذا جاءك المؤمنات ) * ( الممتحنة : 21 ) . فيه نسخ السنة بالقرآن ، وهذا على أحد القولين فإن هذا العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم إلاَّ رده ، فنسخ الله تعالى ذلك في النساء خاصة ، على أن لفظ المقاضاة : لا يأتيك رجل ، وهو إخراج النساء ، وقال السهيلي : وفي قول سهيل : لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلاَّ رددته ، منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد ، رضي الله تعالى عنه ، حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خثعم ، وفيهم ناس مسلمون ، فاعتصموا بالسجود ، فقتلهم خالد ، رضي الله تعالى عنه ، فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم نصف الدية ، وقال : أنا بريء من كل مسلم بين مشركين . قوله : ( فلما دخلها ) ، أي : مكة في العام المقبل ، ( ومضى الأجل ) أي : قرب انقضاء الأجل ، كقوله تعالى : * ( فإذا بلغن أجلهن ) * ( البقرة : 432 والطلاق : 2 ) . ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط . قوله : ( فتبعتهم ابنة حمزة ) ، وهي أمامة . وقيل : عمارة ، وأمها سلمى بنت عميس . قوله : ( يا عم ) مرتين إن قالت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم فهو عمها من الرضاعة ، وإن قالته لزيد فكان مصافياً لحمزة ومؤاخياً له . قوله : ( دونك ) ، يعني : خذيها ، وهو من أسماء الأفعال ، وفي رواية : أن زيداً أتى بها ، واحتج حين خاصم فيها لأنه تجشم الخروج بها ، قال ابن التين : أما أن يكون في إحدى الروايتين ، وهم ، أو يكون خرج مرة فلم يأت بها وسعت إليه في هذه المرة فأتى بها ( فتناولها علي ) رضي الله تعالى عنه . وقال الداودي : وفيه : يتناول غير ذات المحرم عند الاضطرار إليه ، والصحيح أنها الآن ذات محرم ، لأن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، أختها من الرضاعة ، وهي تحت علي ، فهي ذات محرم ، إلاَّ أنها غير مؤبدة التحريم . قوله : ( حملتها ) ، بلفظ الماضي ، ولعل الفاء فيه محذوفة ، ويروى : احمليها ، وفي رواية : احتمليها . قوله : ( فقال زيد : ابنة أخي ) أي : قال زيد بن حارثة : هي ابنة أخي ، وليست بابنة أخيه ، فإن أبا زيد هو حارثة ، وأبا حمزة هو عبد المطلب ، وأم حمزة هالة ، وأم زيد سعدى ، ولا رضاع بينهما ، لأن زيداً كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط قريشاً ، وإنما آخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بين زيد وبين حمزة ، فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة . قوله : ( فقضى بها ) ، أي : بابنة حمزة ( لخالتها ) . وفيها : دلالة أن للخالة حقاً في الحضانة ، فقال صلى الله عليه وسلم : الخالة بمنزلة الأم . قوله : ( وقال لعلي ) رضي الله تعالى عنه : ( أنت مني ) أي : متصل بي ، و : من ، هذه تسمى اتصالية ، فطيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قلوب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال . وفيه : منقبة عظيمة جليلة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، وأعظم من قوله : ( أنت مني ) قوله : ( وأنا منك ) . قوله : ( أشبهت خَلقي وخُلقي ) الأول بفتح الخاء والثاني بضمها . قوله : ( أنت أخونا ) أي باعتبار أخوة الإسلام ، والمراد بقوله : ( ومولانا ) ، المولى الأسفل لأنه أصابه سباء فاشتري لخديجة ، رضي الله تعالى عنها ، فوهبته للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو صبي فأعتقه وتبناه ، قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلاَّ زيد بن محمد حتى نزلت : * ( أدعوهم لآبائهم ) * ( الأحزاب : 5 ) . وآخى صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة ، وعن عائشة ، رضي الله