تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رواهُ عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَميّ وعَبْدُ الواحِدِ بنُ أبِي عَوْنٍ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ أي : روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى ، مخرمة ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ، وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم ، وثقه ابن معين ، مات سنة أربع وأربعين ومائة ، أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها مسلم ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر ، قال عبد : حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم ، قال : سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها . قال : يجمع ذلك كله في مسكن واحد ، ثم قال : أخبرتني عائشة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وأما رواية عبد الواحد بن أبي عون فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ : ( من فعل أمراً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا الموضع ، وكذلك لعبد الله بن جعفر . 6 ( ( بابٌ كيْفَ يُكْتَبُ هاذَا ما صالَحَ فُلانُ بنُ فُلانٍ وفُلانُ بنُ فُلانٍ وإنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إلى نَسَبِهِ أوْ قَبِيلَتِهِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : كيف يكتب كتاب الصلح ، يكتب : هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان ، فيكتفى بهذا المقدار إذا كان مشهوراً معروفاً بين الناس ، ولا يحتاج أن ينسب في الكتاب إلى نسبه أو إلى قبيلته ، وأما الذي يكتبه أهل الوثائق ويذكرون فيه اسمه واسم جده ، ويذكرون نسبته إلى شيء من الأشياء فهو احتياط لخوف اللبس والاشتباه ، فإذا أمن من ذلك تكون الكتابة بذلك على سبيل الاستحباب : ألاَ يَرَى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في كتاب المقاضاة مع المشركين على أن كتب : محمد بن عبد الله ، ولم يزد عليه لما أمن الالتباس فيه ، لأنه لم يكن هذا الاسم لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الفقهاء استحبوا أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ونسبه ، لرفع الإشكال . وقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه ، ولا التباس في أمره . 8962 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عن أبِي إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ ابنَ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما قال لمَّا صالحَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ كتَبَ علَيُّ بينَهُمْ كِتاباً فكَتَبَ مُحَمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال المُشْرِكُونَ لا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رسولُ الله لَوْ كُنْتَ رسولاً لَمْ نُقَاتِلْكَ فقال لِعَلِيٍّ امْحُهُ فقال علِيُّ ما أنا بِالَّذِي أمْحاهُ فَمحَاهُ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وصالَحَهُمْ على أنْ يَدْخُلَ هُوَ وأصْحَابُهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولا يَدْخُلُوهًّ إلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ فَسألُوهُ ما جُلُبَّانِ السِّلاحِ فقال القِرَابُ بِمَا فيه . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فكتب : محمد رسول الله ) ، حيث لم يذكر اسم أبيه ولا اسم جده ، لأنه لم يكن هذا الاسم إلاَّ له ، كما ذكرناه عن قريب ، وغندر هو محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار كلاهما وعن غندر وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد ابن حنبل عن غندر . قوله : ( إمحه ) ، أمر بفتح الحاء وضمها ، يقال : محوت الشيء أمحوه وأمحاه ، وقول علي ، رضي الله تعالى عنه : ما أنا بالذي أمحاه ، ليس بمخالفة لأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب . قوله : ( إلا بجلبَّان السلاح ) ، بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة ، كذا ضبطه ابن قتيبة ، وبعض المحدثين ، قال : وهو أوعية السلاح بما فيها ، قال : وما أراه سمى به إلاَّ بجفائه ، ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة : جلبانة ، وقد فسر في الحديث بأنها القراب ، بكسر القاف وتخفيف الراء وفي آخره باء موحدة ، وهو شيء يخرز من الجلد يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل ، وقال
عمدة القاري — صفحة 275 | العيني