ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق المروزي ، يعرف بالصغير . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي . الرابع : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي قاضي ابن الزبير ، والحديث تفرد به البخاري .
ذكر معناه : قوله : ( أن بني صهيب ) ، بضم الصاد : ابن سنان بن خالد الموصلي ثم الرومي ثم المكي ثم المدني ، كان من السابقين الأولين والمعذبين في الله ، أبو يحيى ، وقيل : أبو غسان ، سبته الروم من نينوى وأمه سلمى من بني مازن بن عمرو بن تميم ، كان أبوه أو عمه عاملاً لكسرى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيباً وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم فصار ألكن ، فابتاعه كلب منهم ، فقدموا به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك ابن جدعان ، ثم هاجر إلى المدينة في النصف من ربيع الأول ، وأدرك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بقباء قبل أن يدخل المدينة ، وشهد بدراً ، ومات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . وأما بنو صهيب فهم : حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان وحبيب ومحمد ، وكلهم رووا عنه .
قوله : ( فقال مروان ) ، هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي وكان يومئذ أمير المدينة لمعاوية بن أبي سفيان . قوله : ( بيتين وحجرة ) بيتين تثنية : بيت . قال صاحب ( المغرب ) : البيت اسم لمسقف واحد وأصله من : بيت الشعر أو الصوف ، سمى به لأنه يبات فيه ، وقال ابن الأثير : بيت الرجل داره وقصره . قلت : الدار لا تسمى بيتاً ، لأنها مشتملة على بيوت ، والحجرة ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم : هو الموضع المنفرد في الدار ، وذكر عمر بن شبة في ( أخبار المدينة ) أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب ، فلعلها أعطته بإذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والظاهر أن الذي وقع عليه الدعوى غير ذلك . قوله : ( من شهد لكما ؟ ) قال الكرماني : فإن قلت : لفظ بني صهيب جمع وهذا مثنى . قلت : أقل الجمع اثنان عند بعضهم . انتهى . قلت : لا يحتاج إلى هذا التعسف ، بل الجواب أن الذي أدعى كان اثنين منهم فخاطبهما مروان بصيغة الاثنين لأن الحاكم لا يخاطب إلا الذي بدعي وفي رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد : من يشهد لكم ؟ فهذه الرواية لا إشكال فيها . قوله : ( قالوا : ابن عمر ) أي : يشهد بذلك عبد الله بن عمر . قوله : ( فدعاه ) أي : فدعا مروان عبد الله بن عمر فشهد بذلك ، وقال ) ؛ لأعطي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واللام فيه مفتوحة لأنها لام القسم ، والتقدير : والله لأعطي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقضى مروان بشهادته لهم ) ، أي : حكم مروان بشهادة ابن عمر لبني صهيب بالبيتين والحجرة .
وقال ابن بطال : كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده ؟ ثم قال : فالجواب : أن مروان إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب ، على ما جاء في السنة من القضاء باليمين مع الشاهد ، قيل : فيه نظر ، لأنه لم يذكر في الحديث . قلت : ليس كذلك لأن القاعدة المستمرة تنفي الحكم بشاهد واحد . فلا بد من شاهدين أو من شاهد ويمين عند من يراه بذلك . فإن قلت : قد استدل بعضهم بقول بعض السلف ، كشريح القاضي ، أنه قال : الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه ألا ترى أن أبا داود ترجم في ( سننه ) باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم ! وساق قصة خزيمة بن ثابت ، وسبب تسميته : ذا الشهادتين ؟ قلت : الجمهور على أن ذلك لا يصح ، وأن قصة خزيمة مخصوصة به ، وقال ابن التين : قضاء مروان بشهادة ابن عمر يحتمل وجهين : أحدهما : أنه يجوز له أن يعطي من مال الله من يستحق العطاء ، فينفذ ما قيل له : إن سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أعطاه ، فإن لم يكن كذلك كان قد أمضاه ، وإن كان غير ذلك كان هو المعطي عطاء صحيحاً . وقد يكون هذا خاصاً في الفيء ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعطى أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان السلب عنده . الوجه الثاني : أنه ربما حكم الإمام بشهادة المبرز في العدالة وجده ، وقد قال بعض فقهاء الكوفة : حكم شريح بشهادتي وحدي في شيء . قال : وأخطأ شريح ، قال : والوجه الأول الصحيح .
23
( ( بابُ ما قِيلَ في العُمْراى والرُّقْباى ) )
ثبتت البسملة في رواية الأصيلي وكريمة قبل لفظ : باب . قوله : ( باب ما قيل ) أي : هذا باب في بيان ما قيل في أحكام
عمدة القاري — صفحة 177
مساهمون: العيني
ص١٧٧