تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
البصرة ، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم وصدق به ولم يره ، مات سنة إحدى وثمانين بالبصرة ، وهو ابن أربعين ومائة سنة . والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب الشراء والبيع مع المشركين . قوله : ( فإذا مع رجل ) ، كلمة إذا ، للمفاجأة ، قوله : ( أو نحوه ) ، بالرفع عطف على الصاع والضمير فيه يرجع إلى الصاع . قوله : ( مشعان ) ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة . وبالعين المهملة ، وفي آخره نون مشددة . وقال الكرماني : ويروى ، بكسر الميم . وقال : هو ثائر الرأس أشعث وقال القزاز هو الحافي الثائر الرأس وفي بعض الرواية وقع بعد قوله مشعان طويل جداً فوق الطول وهو تفسير البخاري وقع في رواية المستملي . قوله : ( بيعاً أعطيه ) منصوبان بفعل مقدر تقديره : تبيع بيعاً أو تعطي عطية . قوله : ( أو قال ) ، شك من الراوي في أنه قال : عطية أم هبة . قوله : ( فاشترى منه ) ، أي : من الرجل ، وفي رواية الكشميهني : فاشترى منها ، أي : من الغنم . قوله : ( فصنعت ) ، أي : ذبحت . قوله : ( بسواد البطن ) ، هو الكبد ، قاله النووي . وقال الكرماني : اللفظ أعم منه ، يعني : يتناول كل ما في البطن من كبد وغيره . قلت : الذي قاله النووي أقوى في المعجزة . قوله : ( وأيم الله ) ، قسم ، يعني : من ألفاظ القسم ، نحو : لعمر الله ، وعهد الله ، وفيه لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر ، وهي همزة وصل ، وقد تقطع وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين ، وغيرهم يقولون : هي اسم موضوع للقسم . قوله : ( حز ) ، بالحاء المهملة والزاي ، معناه : قطع . قوله : ( حزة ) ، بضم الحاء المهملة : وهي القطعة من اللحم وغيره ، وقال الكرماني : ويروى بفتح الجيم قوله : ( أعطاها إياه ) أي : أعطى الحزة إياه ، أي : الشاهد ، أي : الحاضر . وقال بعضهم : هو من القلب ، وأصله : أعطاه إياها . قلت : لا حاجة إلى دعوى القلب فيه ، بل العبارتان سواء في الاستعمال . قوله : ( أجمعون ) ، بالرفع تأكيد للضمير الذي في أكلوا ، ثم إنه يحتمل الوجهين : أحدهما : أنهم اجتمعوا كلهم على القصعتين فأكلوا مجتمعين ، وفيه معجزة أخرى : وهي اتساع القصعتين حتى تمكنت منها أيادي القوم كلهم ، والوجه الآخر : أنهم أكلوا كلهم من القصعتين على أي وجه كان . قوله : ( فحملناه ) ، أي : الطعام ، ولو أريد القصعتان لقيل : حملناهما ، وفي الأطعمة . وفضل في القصعتين ، وكذا في رواية مسلم ، فالضمير حينئذ يرجع إلى القدر الذي فضل . قوله : ( أو كما قال ) ، شك من الراوي . قال الكرماني : قالوا : فيه معجزتان : إحداهما : تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد ، والأخرى : تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين . ففضلت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها . قلت : فيه أربع معجزات : الأولى تكثير الصاع ، والثانية : تكثير سواد البطن . والثالثة : اتساع القصعتين لتمكن أيادي هؤلاء العدد . والرابعة : الفضلة التي فضلت بعد شبعهم واكتفائهم . وفيه : المواساة بالطعام عند المسبغة وتساوي الناس في ذلك . وفيه : ظهور البركة عند الاجتماع على الطعام ، وفيه : تأكيد الخبرة بالقسم وإن كان المخبر صادقاً ، وقال بعضهم : وفيه : فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي ، لأن هذا الأعرابي كان وثنياً . قلت : ليس فيه شيء يدل على أنه كان وثنياً ، فإن قال : علم ذلك من الخارج ، فعليه البيان . 92 ( ( بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين ، وحكمها أنها : تجوز للرحم منهم ، كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . وقَوْلِ الله تعالَى : * ( لاَ يَنْهَاكُمُ الله عنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ الله يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ) * ( الممتحنة : 8 ) . وقول الله ، بالجر عطف على قوله : الهدية ، أي : وفي بيان قول الله تعالى : * ( لا ينهاكم الله . . . ) * ( الممتحنة : 8 ) . إلى آخر الآية في رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي رواية الباقين ذكر إلى قوله : * ( وتقسطوا إليهم ) * ( الممتحنة : 8 ) . والمراد من ذكر الآية بيان من تجوز له الهدية من المشركين ، ومن لا تجوز ، وليس حكم الهدية إليهم على الإطلاق . ثم الآية الكريمة نزلت في قتيلة امرأة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وكان قد طلقها في الجاهلية ، فقدمت على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ، فأهدت لها قرظاً ، وأشياء ، فكرهت قبولها حتى ذكرته لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية المذكورة ، كذا قاله الطبري ، وقيل : نزلت في مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم ، وقال مجاهد : هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا ، والذين قاتلهم كفار أهل مكة ، وقال السدي : كان هذا