تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عليه وسلم ، جاريتين أختين وبغلة ، فكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يركبها ، وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم ، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري . وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) عنه ، قال : أهدى ملك الروم إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم جرة زنجبيل فقسمها بين أصحابه . وعن المغيرة بن شعبة ، أخرجه الترمذي من رواية الشعبي عنه ، قال : أهدى دحية الكلبي لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خفين فلبسها . وعن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية عطاء عنها ، قالت : أهدى المقوقس . صاحب الإسكندرية إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مكحلة عيدان شامية ومرآة ومشط . وعن داود بن أبي داود عن جده أخرجه ابن قانع عنه : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أهدى له قيصر جبة من سندس ، فأتى أبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، يشاورهما ، فقالا : يا رسول الله ! نرى أن تلبسها يبكت الله تعالى عدوك ويسر المسلمون ، فلبسا وصعد المنبر . . . الحديث ، وفي إسناده جهالة . ثم التوفيق بين هذه الأحاديث ما قاله الطبري : بأن الامتناع فيما أهدى له خاصة ، والقبول فيما أهدي للمسلمين ، وقيل : الامتناع في حق من يريد بهديته التودد ، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام . وقيل : يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب ، والرد على من كان من أهل الأوثان ، وقيل : يمتنع ذلك لغيره من الأمراء ، لأن ذلك من خصائصه ، وقيل : نسخ المنع بأحاديث القبول . وقيل : بالعكس ، والله أعلم . وقال أبو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال هاجَرَ إبْرَاهِيمُ علَيْهِ السَّلامُ بِسارَةَ فدَخَلَ قَرْيَةً فِيها مالِكٌ أوْ جَبَّارٌ فقال أعْطُوهَا آجَرَ ذكر هذا التعليق مختصراً . وأخرجه موصولاً في كتاب البيوع في باب شراء الملوك من الحربي وقد قتدم الكلام فيه هناك وأخرجه أيضاً وأخرجه أيضاً موصولاً في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام . وقصته على ما قال علماء السير : أن إبراهيم أقام بالشام مدة فقحط الشام فسار إلى مصر ومعه سارة ولوط ، عليهم السلام ، وكان بها فرعون ، وهو أول الفراعنة ، عاش دهراً طويلاً ، واختلفوا فيه ، فقال قوم : هو سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وقيل : سنان ابن الأهبوب أخو الضحاك ، وهو الذي بعثه إلى مصر ، وقام بها . وقيل : عمرو بن امرئ القيس بن نابليون بن سبأ . وقيل : طوليس ، وكانت سارة من أجمل النساء ، وكانت لا تعصي لإبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، شيئاً ، فلذلك أكرمها الله تعالى فأتى الجبارَ رجلٌ وقال : إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس وجهاً ، ووصف له حسنها وجمالها ، فأرسل الجبار إلى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : ما هذه المرأة منك ؟ قال : هي أختي ، وخاف إن قال : امرأتي ، أن يقتله ، فقال له : زينها وأرسلها إليَّ ، . ولا تمتنع حتى أنظر إليها ، فرجع إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، إلى سارة وقال لها : إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذبيني عنده ، فإنك أختي في كتاب الله تعالى ، وأنه ليس في هذه الأرض مسلم غيري وغيرك ، ولوط ، ثم أقبلط سارة إلى الجبار ، وقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، يصلي ، فلما دخلت عليه ورآها فتناولها بيد ، فيبست إلى صدره ، فلما رأى ذلك فرعون أعظم أمرها ، وقال لها : سلي إلهك أن يطلق عني ، فوالله لا أوذيك . فقالت سارة : اللهم إن كان صادقاً فأطلق له يده ، فأطلق الله له يده ، وقيل : فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم ووهب لها هاجر ، وهي التي ذكرت في حديث الباب : آجر ، وهي لغة في : هاجر ، فأقبلت سارة إلى إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلما أحس بها انفتل من صلاته ، فقال : مهيم ؟ فقالت : كفى الله كيد الفاجر ، وأخدمني هاجر . واختلفوا في هاجر ، فقال مقاتل : كانت من ولد هود ، عليه الصلاة والسلام ، وقال الضحاك : كانت بنت ملك مصر وكان الملك ساكناً بمنف ، وعليه ملك آخر ، وقيل : إنما غلبه فرعون فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ، ووهبتها سارة لإبراهيم فواقعها إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فولدت إسماعيل ، وسارة بنت هاران أخ إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، قال ابن كثير : والمشهور أن سارة ابنة عمه هاران أخت لوط ، عليه الصلاة والسلام ، كما حكاه السهيلي ، ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعاً فليس له على ذلك دليل ، ولو فرض أنه كان مشروعاً ، وهو منقول عن الربانيين من اليهود ، كان الأنبياء ، عليهم السلام ، لا يتعاطونه ، وقال السدي : وكانت سارة بنت ملك حران ، وكان