هذا طريق آخر في حديث جابر عن محمد بن بشار عن غندر ، وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن محارب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ، وسيأتي أيضاً في الشروط ، وإنما أدخله في هذه الترجمة لما ذكرنا في الحديث الماضي ، والجواب عنه مثل الجواب هناك . قوله : ( يوم الحرة ) ، أي : يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية ، وبين أهل المدينة ، سنة ثلاث وستين .
5062 حدَّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالكٍ عنْ أبِي حازمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِشَرابٍ وعنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وعنْ يَسارِهِ أشْياخٌ فقال لِلْغُلامِ أتَأْذَنِ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ فقال الغُلامُ لا والله لا أُوثِرُ بنَصِيبِي منْكَ أحدَاً فَتَلَّهُ في يَدِهِ .
.
هذا الحديث ذكره في الباب السابق في ترجمة هبة الواحد للجماعة ، وهنا ذكره في ترجمة الهبة الغير المقسومة ، ووجه المطابقة من حيث إن فيه هبة غير مقسومة ، وهذا أيضاً لا يقوم به الدليل فيما ذهب إليه ، لأن غير المقسوم غير متميز ولا يتصور فيه القبض أصلاً ، ومن شرط صحة الهبة الشرعية القبض .
6062 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ بنِ جَبَلَةَ قال أخبرنِي أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ سَلَمَةَ قال سَمِعْتُ أبا سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ لِرَجُلٍ علَى رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ فقال دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالاً وقال اشتَرُوا لهُ سِنّاً فأعْطُوهَا إيَّاهُ فقالوُوا إنَّا لاَ نَجِدُ سنّاً إلاَّ سِنّاً هِيَ أفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قال فاشْتَرُوهَا فأعْطُوهَا إيَّاهُ فإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضاءً .
.
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، لأن فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعطاء سن لصاحب الدين أفضل من سنه ، والزيادة فيه غير مقسومة ، والجواب عنه مثل الجواب في الحديث الذي قبله ، وعبد الله بن عثمان هو الملقب بعبدان ، وسلمة هو ابن كهيل ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وقد مضى الحديث في كتاب الاستقراض في : باب حسن القضاء ، ومضى الكلام فيه هناك .
42
( ( بابٌ إذَا وهَبَ جَماعَة القَوْمِ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة لقوم ، وزاد الكشميهني في روايته وهب رجل جماعة جاز ، وهذه الزيادة لا طائل تحتها ، لأنها تقدمت مفردة قبل باب .
8062 حدَّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ أنَّ مَرْوَانَ ابنَ الحَكم والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة أخْبرَاهُ أنَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم قال حِينَ جاءَهُ وفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمينَ فَسألُوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ فقال لَهُمْ مَعي تَروْنَ وأحَبُّ الحَدِيثَ إلَيَّ أصْدَقُهُ فاخْتَارُوا إحْداى الطَّائِفَتَيْنِ إمَّا السَّبْيَ وإمَّا المَالَ وقدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ وكانَ النبيُ ، صلى الله عليه وسلم انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم غيْرُ رَادٍّ إلَيْهِمْ إلاَّ إحْداى الطَّائِفَتَيْنِ قالوا فإنَّا نَخْتَارُ سَبْينَا فقامَ في الْمُسْلِمِينَ فأثْناى على الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ إخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ جاؤُنا تائِبِينَ وإنِّي رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُطَيِّبَ ذالِكَ فلْيَفْعَلْ ومنْ أحَبَّ أنْ يَكُونَ على حَظِّهِ حتَّى نُعْطِيَهُ إيَّاهُ مِنْ أوَّلِ
عمدة القاري — صفحة 163
مساهمون: العيني
ص١٦٣