تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مطابقته للترجمة ما قاله ابن بطال : إنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ ، وكان نصيبه منه مشاعاً متميز ، فدل على صحة هبة المشاع . قلت : فيه نظر لا يخفى ، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج ، والحديث مر في كتاب المظالم في : باب إذا أذن له أو حلله ، ولم يبين كم هو . ( وتله ) بالتاء المثناة من فوق ، وتشديد اللام أي : طرحه ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً . 32 ( ( بابُ الهِبَةِ المقْبُوضَةِ وغيْرِ الْمَقْبُوضَةِ والمُقْسُومَة وغيرِ المقْسُومَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة . . . إلى آخره ، ومراده من الترجمة هو قوله : وغير المقسومة ، لأن حكم المقبوضة قد مضى ، وغير المقبوضة قد علم منه ، وحكم المقسومة ظاهر ، فلم يبق إلاَّ بيان حكم غير المقسومة . وقدْ وهبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ لِهَوازِنَ ما غَنِمُوا منْهُمْ وهْوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة : وغير المقسومة ، وغرضه من هذا إقامة الدليل على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به الاستدلال ، لأن المذكور فيه لا يطلق عليه الهبة الشرعية لأن القبض شرط فيها ، وذكر عبد الرزاق في ( مصنفه ) : وقال : أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ، قال : لا تجوز الهبة حتى يقبض . انتهى . وقوله : ( غير مقسوم ) ، يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضاً ، فإذا لم يكن مقبوضاً كيف يطلق عليه الهبة الشرعية ؟ وهذا المعلق يأتي في الباب الذي يليه بأتم منه موصولاً . قوله : ( لهوازن ) ويروى : إلى هوازن ، وهي قبيلة معروفة . وقال الرشاطي : الهوازني في قيس غيلان وفي خزاعة . ففي ، قيس غيلان : هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس غيلان ، وفي خزاعة : هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا بطن ، وقال ابن دريد : هوازن ضرب من الطير ، وقال ابن عبد الوارث : هوزن واحد ذلك ، وهو : فوعل ، وقال أبو محمد : في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقلَّ من ينسب هذه النسبة . 3062 حدَّثنا وقال ثابتٌ قال حدَّثنا مِسْعرٌ عنْ مُحاربٍ عن جابرٍ رضي الله تعالى عنهُ أتَيْتُ النبي ، صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ فقَضَانِي وزَادَنِي . . ذكر هذا أيضاً في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة ، وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء زيادة في الثمن ، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع . فإن قلت : يوجب جهالة الثمن . قلت : الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين ، وحديث جابر هذا قد مضى مطولاً في كتاب البيوع في : باب شراء الدواب والحمير ، ومر الكلام فيه مستوفىً ، وثابت بالثاء المثلثة ضد زائل : ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي ، مات سنة عشرين ومائتين ، وثبت كذلك عند أبي علي ابن السكن ، وكذا هو في رواية الأكثرين ، وبه جزم أبو نعيم في ( المستخرج ) وفي رواية أبي زيد المروزي : وقال ثابت ، ذكره بصورة التعليق ، وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره ، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني : قال البخاري : حدثنا محمد حدثنا ثابت ، فزاد في الإسناد محمداً ، وقال الغساني : وفي نسخة الأصيلي : حدثنا محمد حدثنا ثابت قال ، وحدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيراً . قلت : ولم يتابع الجرجاني على هذه الزيادة ، والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ، ويقع مثل ذلك كثيراً ، فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري . قوله : ( مسعر ) ، بكسر الميم : ابن كدام ، وقد مر في الوضوء وغيره ، ( ومحارب ) ، بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار . 4062 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما يقولُ بعتُ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بَعيراً في سَفَر فلَمَّا أتيْنَا المَدِينَةَ قال ائْتِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فوزَنَ . قال شُعْبَةُ أراه فوَزَنَ لِي فأرْجَحَ فَما زالَ مِنْها شَيْءٌ حتَّى أصَابَهَا أهْلُ الشَّأمِ يَوْمَ الحَرَّةِ . .
عمدة القاري — صفحة 162 | العيني