قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أبْغَضَ إلَيَّ مِنْهُ قال خُذْ جَمَلَكَ ولَكَ ثَمَنُهُ الْكَيِّسَ الوَلَدُ كِنَأ عنِ الْعَقْلِ . ( انظر الحديث 344 أطرافه ) .
مطابقته للترجمة في لفظ الجمل ، فإنه ذكر فيه مكررا ، والجمل من الدواب . وعبد الوهاب : ابن عبد المجيد الثقفي البصري وعبيد الله : ابن عمر ، ووهب بن كيسان ، بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة في آخره نون : أبو نعيم الأسدي .
وهذا الحديث ذكره البخاري في نحو عشرين موضعا . وسنقف على كلها في مواضعها . إن شاء الله تعالى ، وأخرجه في الشروط مطولاً جدا . وقال المزي : حديث البعير مطول ، ومنهم من اختصره . ورواه البخاري من طريق وهب بن كيسان عن جابر ، ومن طريق الشعبي عنه . وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة .
ذكر معناه : قوله : ( في غزاة ) . . . قوله : ( فأبطأ بي جملي ) قال الفراء : الجمل زوج الناقة ، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل ، ويطلق عليه البعير ، لأن جابرا قال في الحديث ، في رواية أبي داود : بعته ، يعني : بعيره ، من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واشترطت حملانه إلى أهله . وقال في آخره : ترأني إنما ما كستك لأذهب بجملك ، خذ جملك وثمنه فهما لك . وقال أهل اللغة : البعير الجمل البازل . وقيل : الجذع ، وقد يكون للأنثى ، ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران . قوله : ( وأعيى ) أي : عجز عن الذهاب إلى مقصده لعيه وعجزه عن المشي ، يقال : عييت بأمري : إذا لم تهتد لوجهه ، وأعياني هو ، ويقال : أعيى فهو معيي ، ولا يقال : عيا . وأعياه الله ، كلاهما بالألف يستعمل لازما ومتعديا . قوله : ( فأتى على النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية الطحاوي : ( فأدركه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . وفي رواية للبخاري ( فمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فضربه فدعا له ، فسار سيرا ليس يسير مثله ) . وفي رواية مسلم ( كان يعني جابرا يسير على جمل له قد أعي ، فأراد أن يسيبه ، قال : فلحقني النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فدعا لي ، فسار سيرا لم يسر مثله ) . قوله : ( فقال جابر ) ، قال الكرماني : جابر ليس هو فاعل قال ، ولا منادى ، بل هو خبر لمبتدأ محذوف ، قلت : نعم : قوله : ليس هو فاعل قال ، صحيح وأما قوله : ولا منادى ، غير صحيح ، بل هو منادى تقديره : فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : يا جابر ، وحذف منه حرف النداء ، وكذا وقع في رواية الطحاوي ، ( فقال : فأدركه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما شأنك يا جابر ؟ فقال : أعيى ناضحي يا رسول الله ! فقال : أمعك شيء ؟ فأعطاه قضيبا أو عودا فنخسه أو قال : فضربه به فسار مسيرة لم يكن يسير مثلها ) . وذكر هنا : الناضح ، موضع : البعير ، و : الناضح ، بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة : البعير الذي يستقى عليه ، والأنثى ناضحة وسانية . قوله : ( ما شأنك ؟ ) أي : ما حالك ؟ وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس ؟ قوله : ( فنزل ) أي : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال في ( التوضيح ) : فيه نزول الشارع لأصحابه . قوله : ( يحجنه ) ، جملة وقعت حالاً ، وهو مضارع : حجن ، بالحاء المهملة والجيم والنون . يقال : حجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك ، والمحجن ، بكسر الميم عصا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه . قوله : ( أكفه ) ، أي : أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تزوجت ؟ ) أي : أتزوجت ؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه . قوله : ( بكرا أم ثيبا ؟ ) أي : أتزوجت بكرا أم تزوجت ثيبا والثيب من ليس ببكر ، ويقع على الذكر والأنثى . يقال : رجل ثيب وامرأة ثيب ، وقد يطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا أو اتساعا . والمراد ههنا : العذراء . قوله : ( أفلا جارية ؟ ) أي : أفلا تزوجت جارية ؟ أي : بكرا ؟ قوله : ( تلاعبها وتلاعبك ) ، وفي رواية : ( قال : فأين أنت من العذراء ولعابها ؟ ) وفي رواية أخرى : ( فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها ، وتلاعبها وتلاعبك ؟ ) وقال النووي : أما قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( ولعابها ) ، فهو بكسر اللام ، ووقع لبعض رواة البخاري بضمها ، وقال القاضي عياض : وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير ، وهو من : الملاعبة ، مصدر : لاعب ملاعبة ، كقاتل مقاتلة ، قال : وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( تلاعبها ) ، على
عمدة القاري — صفحة 215
مساهمون: العيني
ص٢١٥