تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل الكوفي ، وعبد الله بن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي ، له ولأبيه صحبة ، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة ، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث من أفراد البخاري ، وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن أبي هاشم وفي الشهادات عن إسحاق عن يزيد بن هارون . قوله : ( أقام ) أي : روَّج ، يقال : قامت السوق أي : راجت ونفقت . والسلعة : المتاع ، والواو في قوله : وهو ، للحال . قوله : ( بالله ) ، يحتمل أن يكون صلة : لحلف ، وأن لا يكون صلة له ، بل قسم . وقوله : ( ولقد ) جواب قسم . قوله : ( بها ) أي : بدل سلعته ، أي : حلف بأنه أعطى كذا وكذا وما أخذت ، ويكذب فيه ، ترويجا لسلعته . قوله : ( ليوقع ) ، أي : لأن يوقع فيها ، أي : في سلعته ، رجلاً من المسلمين الذين يريدون الشراء . قوله : ( فنزلت هذه الآية ) ، وهي : * ( إن الذين يشترون ) * ( آل عمران : 77 ) . الآية نزلت فيمن يحلف يمينا فاجرة لينفق سلعته ، وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس ، نازع خصما في أرض فقام ليحلف فنزلت . قلت : روى الإمام أحمد ، قال : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة حدثنا عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ) . قال : فجاء الأشعث بن قيس . فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه ، فقال : فيَّ كان هذا الحديث ، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بئر كانت لي في يده ، فجحدني ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ببينتك أنها بئرك وإلاَّ فبيمينه . قال : قلت : يا رسول الله ! ما لي بينة ، وإن تجعلها بيمينه ويذهب بئري ، إن خصمي امرؤ فاجر . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من اقتطع . . ) الحديث . قال : وقرأ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم هذه الآية : * ( إن الذين يشترون ) * ( آل عمران : 77 ) . إلى قوله : * ( ولهم عذاب أليم ) * ( آل عمران : 77 ) . وفي ( تفسير الطبري ) : نزلت في أبي رافع وكنانة ابن أبي الحقيق وحيي بن أخطب ، وقال الزمخشري : نزلت في الذين حرفوا التوراة ، وقال مقاتل : نزلت في رؤوس اليهود : كعب بن الأشرف وابن صريا . قوله : * ( إن الذين يشترون بعهد الله ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : بما عاهدوه من الإيمان والإقرار بوحدانيته . قوله : * ( وأيمانهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : وأيمانهم الكاذبة * ( ثمنا قليلاً ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : عوضا يسيرا * ( أولئك لا خلاق لهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : لا نصيب لهم في الآخرة ولاحظ لهم منها . قوله : * ( ولا يكلمهم الله ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : كلام لطيف ، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا يزكيهم من الذنوب والأدناس ، وقيل : لا يثني عليهم ، بل يأمر بهم إلى النار * ( ولهم عذاب أليم ) * ( آل عمران : 77 ) . وقال ابن أبي حاتم عن أبي العالية : الأليم : الموجع في القرآن كله . قال : وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني ، وما يتعلق بهذه الآية الكريمة ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . قلت : يا رسول الله ! من هم خسروا وخابوا ؟ قال ، وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات : المسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنَّان ) . ورواه مسلم وأهل السنن من طريق شعبة ، وروى أحمد أيضا من حديث أبي ذر وفيه : ( ثلاثة يشنأهم الله : التاجر الحلاف ، أو قال البائع الحلاف ، والفقير المختال ، والبخيل المنان ) . 82 ( ( بابُ ما قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما قيل في حق الصواغ ، والمراد بهذه الترجمة والتراجم التي بعدها من أصحاب المصانع التنبيه على أن هذه كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أقرها مع العلم بها ، فكان كالنص على جوازها ، وما لم يذكر يعمل فيه بالقياس ، والصواغ ، بفتح الصاد على وزن فعال بالتشديد ، هو الذي يعمل الصياغة ، وبضم الصاد جمع صائغ . وقال طاوُوسٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يُخْتَلَى خَلاَها وقال الْعَبَّاسُ إلاَّ الإذْخِرَ فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتِهِمْ فقال : إلاَّ الإذُخِرَ مطابقته للترجمة في قوله : ( لقينهم ) ، لأن القين يطلق على : الحداد والصائغ ، قاله ابن الأثير ، وهذان التعليقان أسندهما البخاري في كتاب الحج في : باب لا ينفر صيد الحرم . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً . قوله : ( لا يختلى ) ، بالخاء المعجمة أي : لا يقطع ، والخلا بفتح الخاء مقصورا : الرطب من الحشيش .