تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون ، وأبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء ، واسمه وهب بن عبد الله أبو جحيفة السوائي ، وقد مر فيما مضى . والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن حجاج بن منهال ، وفي الطلاق عن آدم ، وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن أبي موسى عن غندر ، وهذا الحديث من أفراده وفي بعض طرقه زيادة : كسب الأمة ، وفي أخرى : كسب البغي ، وتفرد منه بلعن المصور أيضا . ذكر معناه : قوله : ( بمحاجمه ) ، بفتح الميم جمع : محجم ، بكسر الميم وهو الآلة التي يحجم بها الحجام . قوله : ( فسألته ) ، أي : فسألت أبي الظاهر أن سؤاله عن سبب مشتراه ، ولكن لا يناسب جوابه بقوله : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ) . ولكن فيه اختصار بينه في آخر البيوع من وجه آخر عن شعبة بلفظ : ( اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك ) ، ففيه البيان بأن السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم ، وهو المناسب للجواب ، وسأل الكرماني هنا بقوله : فلِمَ اشتراه ؟ ثم أجاب : بأنه اشتراه ليكسر محجمه ويمنعه عن تلك الصناعة قلت : فيه نظر لا يخفى ، بل الصواب ما ذكرناه ، وهو أيضا تنبيه على هذا حيث قال : وفي بعض الرواية بعد لفظ حجاما : ( فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته ) ، يعني : عن الكسر . قوله : ( وثمن الدم ) ، يعني : أجرة الحجامة ، وأطلق الثمن عليه تجوزا . قوله : ( الواشمة ) ، هي فاعلة ، الوشم ، والموشومة مفعوله ، والوشم أن يغرز يده أو عضوا من أعضائه بإبرة ثم يذر عليها النيل ونحوه . قوله : ( وآكل الربا ) ، أي : ونهى آكل الربا عن أكله ، وكذا نهى موكله عن إطعامه غيره ، ويقال : المراد من الآكل آخذه كالمستقرض ، ومن الموكل معطيه كالمقرض ، والنهي في هذا كله عن الفعل ، والتقدير : عن فعل الواشمة ، وفعل الموشومة ، وفعل الآكل وفعل الموكل ، وخص الآكل من بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد . قوله : ( ولعن المصور ) ، عطف على قوله : ( نهى ) ، ولولا أن المصور أعظم ذنبا لما لعنه النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه : الأول : فيه جواز شراء العبد الحجام ، وسؤال عون بن جحيفة عن أبيه إنما كان عن كسر محاجمه لا عن شرائه إياه ، كما ذكرناه . الثاني : فيه : النهي عن ثمن الكلب . وفيه : اختلاف العلماء ، فقال الحسن وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية : ثمن الكلب حرام . وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل على كل حال ، وكره أبو هريرة ثمن الكلب ، ورخص في كلب الصيد خاصة ، وبه قال عطاء والنخعي . واختلف أصحاب مالك ، فمنهم من قال : لا يجوز ، ومنهم من قال : الكلب المأذون في إمساكه يكره بيعه ويصح ولا تجوز إجارته ، نص عليه أحمد ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي . وقال بعضهم : يجوز ، وقال مالك في ( الموطأ ) : أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهيه ، صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب . وفي ( شرح الموطأ ) لابن زرقون : واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه ، فأجازه مرة ومنعه أخرى ، وبإجازته قال ابن كنانة وأبو حنيفة : قال سحنون : ويحج بثمنه ، وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه . وفي ( المدونة ) : كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم ، ويكره بيعه للرجل ابتداء . قال يحيى بن إبراهيم . قوله : ( في الميراث ) ، يعني : لليتيم ، وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلاَّ في الدين والمغانم ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم : لا بأس باشتراء كلاب الصيد ولا يجوز بيعها ، وقال أشهب في ديوانه عن مالك : يفسخ بيع الكلب إلاَّ أن يطول ، وحكى ابن عبد الحكم : أنه يفسخ وإن طال . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : ولا يحل بيع كلب أصلاً لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما . فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه ، وهو حلال للمشتري حرام للبائع ، ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم . وفداء الأسير ومصانعة الظالم . ثم قال : وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأبي سليمان وأبي ثور وغيرهم انتهى . وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها . وعن أبي حنيفة : أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه ، وفي ( البدائع ) : وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير : كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والدب والهر ونحوها ، جائز عند أصحابنا . وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلب . ثم عندنا : لا فرق بين المعلم وغيره ، وفي رواية الأصيلي : فيجوز بيعه كيف ما كان وعن أبي يوسف أنه : لا يجوز بيع الكلب العقور . وأجاب الطحاوي عن النهي الذي في
عمدة القاري — صفحة 203 | العيني