تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عمر تابع مالكا ، وذكر الدارقطني : أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري ، واتفقوا على أن الصواب قول الليث ، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة ، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد ، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث . أخرجه النسائي أيضا ، وقال ابن بطال : ولهذه العلة لم يدخل البخاري حديث مالك ، وإن كان فيه زيادة تفسير لكونه ترجم للحديث بتلك الزيادة ، إذ كان ذلك عنده معنى الحديث . قوله : ( وكان لا يدخل البيت إلاَّ لحاجة ) وفي رواية مسلم : ( إلاَّ لحاجة الإنسان ) وفسرها الزهري بالبول والغائط . وقد اتفقوا على استثنائهما ، واختلفوا في غيرهما من الحاجات ، مثل : عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة ، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم ، وبه قال الثوري وابن المبارك وقال بعضهم : ليس له أن يفعل شيئا من هذا ، قال الترمذي : ورأوا أن للمعتكف إذا كان في مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلاَّ في المسجد الجامع ، لأنهم كرهوا الخروج من معتكفه إلى الجمعة ، ولم يروا له أن يترك الجمعة . وقال أحمد : لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة . وقال إسحاق : إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض . واختلفوا في حضور مجالس العلم ، فذهب مالك إلى أن المعتكف لا يشتغل بحضور مجالس العلم ولا بغير ذلك من القرب ، مما لا يتعلق بالاعتكاف ، كما أن المصلي مشغول بالصلاة عن غيرها من القرب ، فكذلك المعتكف . وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك ، بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم وحضور مجالس العلم ، لأن ذلك من أفضل القرب ، ويجوز له الاشتغال بالصنائع اللائقة بالمسجد : كالخياطة والنسخ ونحوهما والكلام المباح مع الناس ، وعن مالك أنه إذا اشتغل بحرفته في المسجد يبطل اعتكافه ، وحكى عن القديم للشافعي ، وخصصه بعضهم بالاعتكاف المنذور . وفي ( البدائع ) : يحرم خروجه من معتكفه ليلاً أو نهارا إلاَّ لحاجة الإنسان ، ولا يخرج لأكل ولا شرب ولا نوم ولا عيادة مريض ولا لصلاة جنازة ، فإن خرج فسد اعتكافه ، عامدا أو ناسيا بخلاف ما لو أخرج مكرها أو انهدم المسجد ، فخرج منه فدخل مسجدا آخر استحسانا . وفي ( خزانة الأكمل ) : لو تحول من مسجد إلى مسجد بطل اعتكافه ، يعني من غير عذر . وفي ( النتف ) : يجوز له أن يتحول إلى مسجد آخر في خمسة أشياء : أحدها : أن ينهدم مسجده . الثاني : أن يتفرق أهله فلا يجتمعوا فيه . الثالث : أن يخرجه منه سلطان . الرابع : أن يأخذه ظالم . الخامس : أن يخاف على نفسه وماله من المكابرين . وعند الشافعي : خروجه من المسجد مبطل . وفي الناسي لا يبطل على الأصح . وعند الشافعي : يخرج إلى بيته للأكل والشرب ، ومنعه ابن سريج وابن سلمة ، كقولنا ، وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد . وإن وجده فخرج فوجهان : أصحهما المنع . وقال النووي في ( شرح المهذب ) : في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضا ولا يخرج لجنازة ، سواء تعينت عليه أم لا في الصحيح ، وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز . قال صاحب ( الشامل ) : هذا يخالف السنة ، فإنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض ، وكان اعتكافه نفلاً لا نذرا ، وإن تعين عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه . وفي ( الذخيرة ) للمالكية : يؤديها في المسجد ولا يخرج ، وقالت الشافعية : المسألة على أربعة أحوال : الأول : أن لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء . الثاني : أن يتعين عليه التحمل دون الأداء فيبطل فيهما . والثالث : أن يتعين عليه الأداء دون التحمل ، فيبطل على المذهب . والرابع : أن يتعين عليه التحمل والأداء ، فالمذهب أنه لا يبطل . 4 ( ( بابُ غُسْلِ الْمُعْتَكِفِ ) ) أي : هذا باب في بيان غسل المعتكف يعني يجوز ولم يذكر الحكم اكتفاء بما في الحديث . 0302 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سُفيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتّ كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُنِي وأنَا حائِضٌ . وكانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأغْسِلُهُ وأنَا حَائِضٌ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح حكمها ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود